هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

254

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣

رواه ابن عباس ولم يذكرونه على لسان قومه ، بل قال : سأل الملائكة ، وعن أبى هريرة أنه سمع على المنبر رسول A يقول : « وقع فى نفس موسى هل ينام الله؟ » وذكر مثل ما مرَّ عن ابن عباس من أنه سأل الملائكة ، ولعله وقع فى قلبه ضرورة ولم يعتقده؛ ومع ذلك لأجل زيادة الفائدة .

﴿ مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدهُ إلاَّ بإذْنِهِ ﴾ : الاستفهام إنكارى فهو نفى بدليل إلاَّ ، أى انتقى لعظم شأنه تعالى وكبريائه أن يخلص أحدا غيره منه تعالى بتوسل وخضوع إيله ، فكيف يخلصه عبادا ومحاربة إلا بأن يأذن له فى الشفاعة ، وكيف تشفع الأصنام الجمادات فعبادها مع ضعفها ، ومع أنها تلعن عابديها ، زعم المشركون أنها تشفع لهم فنزلت الآية مخبرة أنه لا شفاعة لأحد عنده إلا بإذنه ، وإنما يشفع الأنبياء والمؤمنون ، وعنده متعلق بيشفع أو بمحذوف حال من ضمير يشفع ، والمعنى على الأول : من ذا الذى يوقع عنده الشفاعة ، وعلى الثانى من ذا الذى يشفع حال كونه قريبا إليه تعالى عن النسب ، وقرب المسافة ، وهذا أقوى ، فإنه إذا كان لا يشفع القريب فكيف يشفع البعيد ، والباء متعلقة بقوله : ﴿ يشفع ﴾ أى لا يشفع أحد عنده بأمر من الأمور إلا بإذنه أو بمحذوف حال من المستتر فيه ، أى لا يشفع فى حال إلا ثابتاً بإذن الله ، ومن ذا اسم استفهام مركب خبر ، والذى مبتدأ أو بالعكس أو من مبتدأ أو بالعكس ، والذى تابع وقي ذا زائد .

﴿ يَعْلَم ما بَيْنَ أيْدِيِهم وما خَلْفَهم ﴾ : قال مجاهد وعطاء والسدى ﴿ ما بين أيديهم ﴾ ما قبلهم من أمور الدنيا وما خلفهم ما بعدهم من أمور الآخره ، وقال الضحأك : والكلبى . بالعكس لأنهم يقدمون على الآخرة ويخلفون الدنيا . وراءهم وقال عطاء عن ابن عباس : ﴿ ما بين أيديهم ﴾ ما من السماء إلى الأرض ﴿ وخلفهم ﴾ السموات ، وقيل : ﴿ ما بين أيديهم ﴾ ما بعد انقضاء آجالهم وما خلفهم ما قبل أن يخلفهم ، وقيل بالعكس ، وقال الحسن : ما بين أيديهم من خير أو شر ، وما خلفهم وما يفعلونه بعد ، وقيل بالعكس ، وقيل : ﴿ ما بين ايديهم وما خلفهم ﴾ ما يحسونه ، وقيل بالعكس ، وقيل ما بين أيديهم ما يدركونه ، وما خلفهم ما لا يدركونه ، وعلى كل حال فالمراد أن عالم بأحوال الشافع والمشفوع والمشفوع له ، فيما يتعلق باستحقاق الثواب والعقاب ، والهاء فى أيديهم وما خلفهم لما فى السموات والأرض ، لأن فيه العقلاء فغلبهم على غير العقلاء ، والمراد العقلاء وغيرهم ، او عائد إلى ما دل عليه ﴿ من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه ﴾ من الملائكة والأنبياء والمؤمنين ، فيكون المراد العقلاء وخاصة .

٩٤٣ / ٧٬٦٨٠