هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

259

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

﴿ فَلمَّا تَبيَّنَ لهُ ﴾ : وفاعل تبين مستتر تقديره فلما تبين له قدر لله ، أى قدرته ودل عليه قوله أعلم .

﴿ قَالَ أعْلَم أن اللّهَ عَلَى كُلِّ شىءٍ قَدِيرٌ ﴾ : أو فاعله ضمير مستتر عائد إلى قوله : ﴿ إن اللّهَ عَلَى كل شئ قدير ﴾ أى فلما تبين هو ، أى تبين الله على كل شئ قدير ، لم يؤنث لأن ضمير المصدر غير الصريح لا يؤنث ، ولو كان المصدر إذا صرح به كان مؤنث كالقدرة هنا ، وأولى من ذلك أن يرجع ضمير تبين إلى الإحياء المأخوذ من قوله : ﴿ أنَّى يحيى هذه الله بعد موتها ﴾ أو لما تبين له ما أشكل عليه وهو ذلك الإحياء ما تقادم عهده ، تبين له ذلك مشاهدة بإحيائه بعد مدة أطول من مدة موت هؤلاء أو مدة خراب قريتهم ، أو بإحياء هؤلاء . وقرأ حمزة والكسائى : ﴿ قال اعلم ﴾ ، بوصل الهمزة وإسكان الميم على الأمر ، والذى أمره الله بخلق كلام أو بنبى أو بملك ، أو قال لنفسه اعلم بأمرها تبكيتاً لها إذا عاينت ما استبعدت ، وضمير قال على قراءة ﴿ أَعلم ﴾ . بفتح الهمزة وضم الميم عائد إلى ﴿ الذى مر على قرية ﴾ ، وعلى القراءة الأخرى عائد غلى الله أو نفس المار ، وقرأ ابن مسعودك قيل اعلم ببناء القول للمفعول ، ووصل الهمزه وإسكان الميم ، وإنما جعلت الضميرلله بخلق الكلام أو بالملك أو بالنبى حيث جعلته كذلك ، ولم أجلعه أيضاً كغيرى للملك أو للنبى عدم تقدم عهد لهما غلا ما يفهم فهماً ، ويؤيد أن الذى أمره هو الله قوله تعالى بعد قصة إبراهيم ﴿ أعلم أن الله عزيز حكيم ﴾ ، وقوله : ﴿ ننشرها ثم نكسوها ﴾ ، وإذا كان المأمور مؤمنا فإنما ذلك منه تعجب من قدرة الله ، وزاده الله يقيناً ، والمشهور أنه عزير وهو نبى ، أو أرميا وهو نبى ، وأحدهما هو نبى ذلك الزمان مر على الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف موتى ، فوقف وتفكر ، فأوحى الله إليه : أتريد أن أريك كيف أحييهم ، ؟ فقال : نعم . فقيل له : ناد أيتها العظام إن الله تعالى يأمركن أن تكتسين لحَما ودماً ، وأن تقمن . فقاموا أحياء يقولون : سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت . وذلك بعدما أماته بعد تعجبه مائة عام وأحياه ، وروى عن وهب ابن منبه : أن الله تعالى بعث أرميا إلى ناشئة بن أموص ملك بنى إسرائيل ليسدده ويأتيه بالخبر من الله تعالى ، فعظمت الأحداث فى بنى إسرائيل ، وركبوا المعاصى ، فأوحى الله تعالى إلى أرميا أن ذكِّر قومك نعمتى عليهم ، وعِّرفهم أحداثهم ، وادعهم إلىَّ . فقال أرميا : يا رب إنى ضعيف إن لم تقونى ، عاجز إن لم تبلغنى ، مخذول إن لم تنصرنى .

٩٥٨ / ٧٬٦٨٠