هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

259

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٩

فقال الله تعالى : إنى ألهمك . فقال . أرميا فيهم ولم يدر ما يقول ، فلأألهمه الله تعالى فى الوقت خطبة بليغة طويلة بيَّن لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية ، وقال فى آخرها عن الله عزو وجل : إنى أحلف بعزتى لاقضين عليهم فتنة يتحير فيها الحليم ، ولأسلطن عليهم جباراً فارساً ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم . ثم أوحى الله تعالى إلى ملك بنى إسرائيل أنى مهلك بنى إسرائيل بيافث ، وهم أولاد يافث بننوجح عليه السلام ، وهم أهل بابل ، وصالح أرميا وبكى ونبذ الرماد على رأسه ، كل ذلك منه شفقة على الدين ، وتضرع إلى الله لا جزع ، فلما رأى الله تضرعه وبكأه ناداه . يا أرميا أشق عليك ما أوحيته إليك؟ قال : نعم يا رب ، ألهكنى قبل أن أرى فى بنى إسرائيل مالا أسر به . فقال الله D : وعزتى وجلالى لأهلكن بنى إسرائيل حتى يكون الأمر فى ذلك من قبلك . ففرح أرميا بذلك وطابت نفقسه ، وقال : لا والذى بعث موسى بالحق لا أرضى بهلاك بنى إسرائيل ، ثم أتى الملك فأخبره بذلك ، وكان ملكا صالحا فاستبشر وقال : إن يعذبنا ربنا فبذنوبنا ، وإن يعفو عنا فبرحمته ، ومكثوا بعد ذلك الوحى ثلاثة سنين لم يزدادوا إلا معصية وتمادياً فى الشر ، وقلَّ الوحى ، ودعام الملك إلى التوبة ، فلم يفعلوا ، فسلط الله عليهم بخت نصر البابلى ، فخرج فى ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس ، فلما فصل سائر أتى الخبر الملك فقال لأرمياء : أين ما زعمت أن الله تعالى أوحى إليك؟ فقال أرميا : إن الله لا يخلف وأنا بربى واثق . ولما قرب الأجل بعث الله تعالى تعالى إلى أرميا ملكا فى صورة رجل من بنى إسرائيل ، فقال : أتيتك أستفتك فى رحمى ، وصلت أرحامهم ولم يأتهم منى إلا حسن ، ولا يزيدهم إكرامى إلا إسخاطى فأفتنى فيهم ، قفال أرميا أحسن فيما بينك وبين الله وواصلهم وأبشر بخير . فالصرف الملك ، فمكث أيام ا ثم أقبل إليه فى صورة ذلك الرجل ، فقعد بين يديه فقال له أرميا : من أنت؟ قال : أنا الرجل أتيتك أستفتيك فى شأن أهلى . فقال له أرميا : ما طهرت أخلافهم بعد ذلك قال . با نبى الله والذى بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيها أحد إلا قدمتها إليهم وأفضل . فقال أرميا . إرجع إليهم فأحسن إليهم ، أسال الله الذى يصلح عباده الصالحين أن يصلحهم . فقام الملك فمكث أياما ، ثم نزل بخت نصر بجنوده بيت المقدس ، ففزع منهم بنو إسرائيل . فقال ملكهم لأرميا . يا نبى الله؟ ما وعدك الله تعالى؟ فقال . إنى بربى وإثق . ثم أقبل ذلك الملك إلى أرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يستبشر بنصر ربه الذى وعده ، فقعد بين يديه رجل فقال له .

٩٥٩ / ٧٬٦٨٠