هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

260

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥

فَصُرْهُنَّ إِليْكَ } : قال ابن عباس وغيره ، أى فاقطعهن ، يقال صاره يصوره ، أى قطعهُ . وعن قتادة فصلهن ، وإلى بمعنى عند أو ضمن صر : معنى اضمم مع ما فيه من القطع فعداه بإلى على الغابة . وعن قتادة صرهن ، أى اضممهن ، وعن ابن زيد اجمعهن ، وعن ابن عباس أيضا أوثقهن ، أو صر بمعنى أملى بفتح الهمزة وكسر من الإمالة ، وعلى هذا الوجه يعرف القطع من قوله : ﴿ ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ﴾ ، وحكمة الأمر بالإمالة والضم إليه أن يتحققهن ويعرف كل واحد بعلامته ، وقرأ حمزة ويعقوب : ﴿ قصرهن ﴾ بكسر الصاد وهما لعتان صاره يصوره وصاره يصيره بمعنى أماله أو قطعه ومن الضم قوله :

وما صيد الأعناق فيهم جبلة … ولكن أطراف الرماح تصورها

والصيد بفتحتين ارتفاع الرأس ، وأصله فى رأس البيعر لداء ، ويطلق على ارتفاعه لكبر ، وعلى مطلق الارتفاع فى الأس ألو العنق ، أى ولكن أطراف الرماح تميلها ، ومن الكسر قوله :

وفرع يصير الجيد وحف كأنه … على الليث قنوان الكروم والدوالح

الفرع الشعر الكير ، والوحف الكثير الحسن ، نعت للفرع ، أى يميل الجيد ، ى العنق لكثرته ، والليث بكسر اللام صفحة العنق ، والقنو الشماريخ مع ثمارها ، والكرم العنب والدوالح الثقيل بالثمر ، وقرأ ابن عباس : تصرهن بكسر الصاد وتشديد الراء مفتوحة أمر فتح لئلا يلتقى ساكنان من صره يصره بمعنى جمعه ، وقرأ ﴿ فصرهن ﴾ بضم الصاد وتشديد الراء مفتوحة كذلك بمعنى أجمعين ، أو من صره بمعنى شد عليه ، كصررت الدنانير وهما لغتان أيضاً ، وعن ابن عباس فصرهن بفتح الصاد وكسر الراء مشددة من صرَّا بتشديد الراء بعدها ألف ، فهو أمر مبنى على حذف الياء ومعناه : اجمعهن ويعرف أنه قطعهن على هذه القراءات من قوله :

﴿ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزّءاً ﴾ : أمره الله أن يذبحهن ويخلط ريشهن ولحومهن ودماءهن وأجزاءهن بعد النتف والتمزيق ، وأن يجعل جزءاُ منهن على الجبل الشرقى ، وجزءاُ على الغربى ، وجزءاً على الجنوبى ، وجزءاً على الشمالى ، بعد التقسيم على أربعة أقسام ، ولم يبق عنده إلا رءوسهن .

٩٦٥ / ٧٬٦٨٠