260
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦وقال السدى وابن جريح : أمر أن يقسمهن على سبعة أجزاء ، ويجعل على جبل جزءاً ، وهن سبعة أجبال تليه وأمسك بيده رءوسهن ، وقيل خلط ربع واحد مع ربع الآخر ، فجعل على كل جبل ربعاً مركبا من أربعة أرباع ، ربع من كل طائر ، وقيل لم يخلط ، ولكن جعل على كل جبل من الأربعة ربعا من كلا طائر ، وعلى كل حال نادى : تعالين بإذن الله ، وفى يده رءوسهن ، فجعلت كل قطرة من دم أو ريشة أو شعرة ولحمة تطير إلى أختها من طائر واحد ، وإبراهيم ينظر حتى كملن طيرا بلا رءوس فى الهوى ، ثم أقبلن سعيا إلى رءوسهن ، كل ما جاء طائر عارضه إبراهيم بغير رأسه ، فيتأخر حتى يلتقى برأسه فيلزق ، وذلك كا قال الله تعالى :
﴿ ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأتْيِنكَ سَعْياً ﴾ : وقرأ أبو بكر جزءاً بضم الزاء ، حيث وقع ، وغيره بالإسكان وقرئ جزاء بتشديد الزاى بعد حذف الهمزة تخفيفا ، كما يوقف بالتشديد ، وذلك إجراء للوصل مجرى الوقف وذكر بعض أن إبراهيم أتى على حمار له ، فإذا بدابة على ساحل البحر أكلت منها الطير والسباع ، وجاءت الحوت فأكلت منها ، وهو يرى إذ لم تغرق بالماء ، فتعجب كيف يجمعها الله من بطون الطير والحوت والسباع ، فقال ما ذكر الله عنه فى الآية ، وأمره بذبح أربعة الأطيار وتخليطها ، وجعل أجزاءها على أربعة أبجال بعد ما قطع رءوسهن وأمسكهن بيده ، ثم نوديت من السماء بالوحى : أيتها العظام المتفرقة ، وأيتها اللحوم التمزقة ، وأيتها لاعروق المتقطعة اجتمعى برجع فيك أرواحكن ، فجعل كل دم وريش ولحم وعظم يجرى إلى صاحبه ، وعلق إبراهيم . عليها رءوسها ، ودخلتها الأرواح ، فقيل : يا إبراهيم إن الله حين خلق الأرض وضع بيته فى وسطها وجعل الأرض أربع زوايا ، وللبيت أربعة أركان كل ركن فى زاوية من زاويا الأرض ، وأرسل أربعة أرياح : الشمال والجنوب والصبا والدبور ، فإذا نفخ فى الصور يوم القيامة ، اجتمعت أجساد القتلاء والموتى من أربعة أركان الأرض ، وأربع زوايا ، كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة أجبال ، ثم قال : ﴿ ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ﴾ ، ولك مثل للبعث ، والمراد فى هذه الراية أنها نوديت : أجتمعى إذا دعاكم إبراهيم ، أو لو ديت بعد دعاء إبراهيم : أن امتثلن أمره ، قال الشيخ هود رحمهُ الله عن مجاهد : بلغنى فى قوله : ﴿ يأتينك سعيا ﴾ ، يأتينك مشيا على أرجلهن ، فقيل : لأنها لو وطارت لتةهم متوهم أنها غير تلك الطير ، وأن أرجلها غير سالمة ، وهو توهم بعيد ، لأن من عنده يرى أرجلها ويراها أقبلت بلا رءوس ، ثم التصقت برءوسها ، وقيل المراد بالسعى الطيران ، ورد بأنه لا يقال للطائر إذا اطار سعى ، ويجاب بأنه أطلق السعى على الطيران السريع تشبيها بالشئ السريع وياء يأتينك الأخيرة لام الكلمة ، والنون فاعل ، وهى نون الإناث ، والفعل مجزوم المحل فى جواب الأمر ، وسعيا حال من النون مبالغة ، أو حال بتقدير مضاف ، أى ذوات سعى ، أو بالتأويل بساعيات ، أو مفعول مطلقا لحال محذوفة ، أى يسعين سعياً ، أو ساعيات سعياً أو مفعول مطلق ليأتى على حذف مضاف ، أى يأتينك إتيان سعى .