265
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦﴿ كَمَثَل جَنَّةٍ ﴾ : أى بستان قال الفراء إذا كان فى البستان نخل فهو جنة ، وإن كان فيه شجر العنب فهو فردوس .
﴿ بِرَبْوةٍ ﴾ : أى فى ربوة ، أى فى أرض مرتفعة ومصب ماء المطر الذى تسقى منه أعلى منها ، وخص الربوة لأن شجرها إذا كان غير ناقص السقى يزيد على غيره فى حسن المنطر ونموّ التمر ، لاجتماع الشمس والهواء المتوسط الطيب مع السقى التام ، وإنما لا يحسن ولا يمنمو لو كان الهواء كثيرا أو غير طيب ، أولا يرتفع إليه الماء قليلا ماء العين أو المطر ، والآية فى ماء المطر ، ويجوز أن يكون المراد بالروبة الأرض التى تربوا وتنتفخ إذا نزل عليها المطر ، وكانت طيبة أسفل من مساقها كما قال الله تعالى : ﴿ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ﴾ ، وبربوة نعت لجنة . وقرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء ، وقرأ ابن عباس بكسرها ، قال الأخفش : ويختار الضم إذا لا يكاد يسمع فى الجمع إلا الربا بالضم فهو كغرفة وغرف ، وصورة وصور ، وقرأ بعضهم رباوة بكسر الراء بوزن رسالة ، وقرأ بعضهم بفتحها بوزن كراهة وذلك كله لغات .
﴿ أصَابها وَابِلٌ ﴾ : هذه الجملة نعت ثان لجنة ، أو حال لها أو لغيرها فى ربوة أو نعت لربوة ، وذلك أن يصيب الوابل الربوة ، والجنة بعض من الربوه بل لو لم يكن ربوة غلا الجنة لصح أن يقال إن تلك الجنة فى ربوة ، لأن الشجر والنخل ثابت فى أرض مرتفعة الأعلى ، وما يليه تحتها أيضا مرتفع ، فهى ومنابتها فى أرض عالية ، ولا سيما أنه لا بد أن يكون وراء الشجرة أو النخلة شئ من الأرض ، ولو قليلا ، جدا والوابل المطر الشديد القطر .
﴿ فآتتْ أكُلَها ﴾ : المفعول الأول محذوف ، أى أعطت أهلها أو فالمفعول صاحبها على تضمين معنى أعطت وهكذا أولت كلامهم ، وأما على بقاء أتت على أصله من معنى صيرت أكلها اتيا أهلها أو صاحبها ، المحذوف ثان ، ويجوز أن يكون آتت مضمنا معىن أخرجت ، فيكون له مفعول واحد ، وأكلها بضم الهمزة مأكولها أى المأكول المتولد منها وهو ثمرتها ، وقرأ فى جميع القرآن غير نافع وبان كثير وأبى عمر وأكلها بضم الهمزة ولكافر بمعنى المأكول ، والمعنى فى ذلك كله ما من شأنه أن يؤكل .