265
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧﴿ ضِعْفَيْن ﴾ : من أكلها أى مضاعفا ، أى مثلى ما كنت تثمر ، على أن ضعف المثل المقرن بالآخر ، كما أن الزوج هو الواحد المقرون بالآخر ، وقيل أربعة أمثاله على أن الضعف اثنان ، الضعف الآخر اثنان ، فذلك أربعة أمثال وهو الأصل فى الضعف الواحد أنه اثنان ، فالضعفان أربعة ، وعلى الأول ابن عباس ، قال : حملت فى سنة من الريع ما يحمل غيرها فى سنتين من الريع .
﴿ فَإنْ لَمْ يُصِبها وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾ : أى من شأن تلك الجنة أو الربوة أن تصاب بالماء أو بالوابل أو بالطل ، خلقها الله كذلك ، فهذه الجملة فى حيز الوصفية أو الحالية للعطف على آتت أكلها الذى هو فى حيزهما للعطف عليهما ، فالذى يصيبها طل فهو خبر لمحذوف ، أو فطل يصيبها ، فهو مبتدأ خبره محذوف ، وسوغ الابتداء به وقوعه بعد فاء الجواب ، أو فيصيبها طل فهو فاعل لمحذوف ، وقرن بالفاء فى الأخير مع أن الفعل يصلح شرطا وهو يصيب ، لأنه محذوف فاحتاج الباقى إلى الربط بالشرط والطل المطر الخفيف الضعيف ، ويقال له طش يكفى تلك الجنة أو الربوة لجودة أرضها ، وتلك الربوة وبرد هوائها لارتفاعها ، ومعنى التمثيل بذلك أن نفقات الذين ينفقون ابتغاء مرضاة الله ، وتثبيتا من أنسهم زاكية عند الله لا تضيع بحال ، بل لا بد أن يكترثوا بها لكثرتها ، أو المبالغة فى إخلاصها وتجويدها ، أو يكون ذلك لوقوعها بغلة أو بإخلاص ، وتجويد دون الإخلاص والتجويد ، كما أن الجنة أو الربوة كذلك ، إذا قدر الله أنها يصيبها الماء ، ولا بد فالتمثيل مركب بأن شبه حال النفقة النامية بسبب انضمام الابتغاء والتثبت الناشئ من المصدق ، والإخلاص إليها بحال جنة النامية زاكية بسبب الربوة ، والوابل والطل ، ووجه الشبه النمو المترتب على السبب المؤدى إليه ، ويجوز أن يكون مفردا بأن شبه تقربهم إلى الله وحسن حالهم عنده بثمرة الجنة ، ووجه التشبيه الزيادة ويشبه نفقاتهم الكثيرة والقليلة بالمطر القوى والضعيف ، لأن النفقتين تزيدان حسن حالهم والمطران يزيدان ثمر الجنة .
﴿ واللّهُ بما تَعْمَلُون بَصِيرٌ ﴾ : لا يخفى عنه إخلاص المخلص ومَنِ المانّ وإيذاءُ المؤذى .