267
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلا جاء ذات يوم يفرض حشفاً فوضع فى الصدقة ، فقال رسول الله A : « بئس ما صنع هذا » ، فأنلز الله تعالى هذه الآية ، ويدل لذلك أيضا قوله تعالى : ﴿ ولستم بآخذية إلا أن تغمضوا فيه ﴾ ، وقوله A لمعاذ بن جبل حين بعثهُ إلى اليمن : « أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتوضع فى فقرائهم ، وإياك وكرائم أموالهم » فأمره بألاوسط ، لا بالجيد والأجود ، وأما ما قيل : لو أريد بالطيب الجيد ، وبالخبيث الردئ ، لكان ذلك أمراً بإنفاق الجيد ولو حراماً ، فلا يتم لأن إنفاق الحرام معلوم تحريمه من الدين والعقل ضرورة ، والتخصيص بالحلال أمر جلى لا يخفى فيرتكب ، ولو كان خلاف الأصل ، وأصل تيمموا : تتيمموا حذفت إحدى النائين تخفيفاً ، وقرأ عبد الله بن مسعود : ولا تأمموا ، وأصله أيضاً تتأمموا بتائين ، وقرأ ابن عباس : تيموا ، بتاء واحدة مضمومة . يقال يممه وتأممه ، ويممه بمعنى قصده ، وقرأ ابن البر : ولا يتمموا بتشديد التاء ، وكذا ألا ﴿ تفرقوا ﴾ ، فى آل عمران ،