271
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠« من أهدى إليه هدية وعنده قوم فهم شركاء فيها وهو محتاج فقد لا يدفع منها لهم شيثا فيعصى » والفرض يظهر ولو كان يوفع فى ذلك لئلا يتهم ، وقيل : فيمن لم يعرض باليسار أن الأفضل لهُ إخفاءٌ الزكاة ، واختار بعض إظهار النفل بنية الاقتداء ، فيكون له الأجر فيما تصدق أو فعل من نفل ، وفيما فعل غيره به ، وأصحاب القول الأول اختاروا غخفاء ولو مع هذه النية اختياراً بجانب السلامة ، إذ قد يظهر لنية الاقتداء فينزل إلى غيرها ، ومن لا يزل إلى غيرها فالإظهار له أفضل ، قال ابن عمر عنه A : « اسر أفضل من العلانية ، أفضل لمن أراد الاقتداء » ، وفى الآية إطلاق ترجيح الإخفاء مطلقا فيقيد هذا الإطلاق بهذا الحديث المذكور ، أى فهو خير لكم من إبدائها إلا إن صحت نيتكم فى إرادة الاقتداء؛ فيحتمل أن يكون خير غير اسم تفضيل ، أى منفعة لكم وطاعة من الطاعات ، وعن ابن عباس : « صدقة السر فى التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا » ، وروى الربع والبخارى ومسلم عن أبى هريرة عنه A : « سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله » أو إلا ظل ، لم يبح لكل من رادة كظل الدنيا ، بل ظله منعه الله لا طاقة لأحد إلا الذهاب إليه ، أو ظل عرشه « إمام عادل ، وشاب نشأ فى عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج مخنه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب ، وجمال فقال إنى أخاف الله ، ورجل تصدق بصقدة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه » ، وقال بعض العلماء : الآية فى الزكاة وكان إخفاوها خيرا على عهد رسول الله A ، لأنهم لا يظنون أحداً يمنعها ، وقيل فى الزكاة والنفل والإخفاء فيهما أفضل عند هذا القائل . والصحيح ما مر أولا ، وفى الحديث : « صلاة الرجل فى بيته أفضل من صلاته فى المسجد إلا المكتوبة » ﴿ ويُكفِّر عَنْكُمْ منْ سَيِّئاتِكُم ﴾ : بالجزم عطفاعلى محل جملة جواب الشرط ، قرئ بالتحتية والرفع ، وضمير يغفر عائد إلى الله او إلى الإخفاء وإيتاء الفقراء بتأويل المذكور ، وإسناد التكفير إلى الإخفاد أو إليه وإل الإيتاء من الإسناد إلى السبب ، وهو قراءة ابن عباس وابن عامر وعاصم فى رواية حفص ، والرفع على الاستئناف أو عطف اسمية على إسمية على أن التقدير : والله يكفر أو الإخفاء يكفر ، أو المذكور من الإخفاء وإيتاء الفقراء يكفر ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم فى رواية ابن عباس ، ويعقوب ، بالنون والرفع ، ووجه الرفع ما ذكر ، ودلت هذه القراءة والأولى على أن ضمير يكفر فى قراءة الياء عائد إلى الله تعالى ، وقرأ الحسن : ويكفر بالياء والنصب بأن مضمرة ، وذلك من العطف على المعنى ، أى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن خيراً لكم وتكفيراً لسيئاتكم وقرئ بالتاء الفوقية على الاستئناف أو الأخال لمحذوف ، والجملة معطوفة على الجواب ، والضمير فى القراءتين عائد إلى الصدقات ، ومن للتبعيض ، لأن الصدقات لا يكفر الله بها جميع السيئات ، بل الصغائر ، ومفعول يكفر محذوف منعوت بقوله : ﴿ منْ سيثاتكم ﴾ أى شيثا ثابتا من سيئتاكم وهو الصغائر ، ومن جعل من التبعيضية اسما جعلها المفعول ، وأجاز الأخفش زيادة من فى الإيجاب ، والمعرفة ، ويجوز كون المفعول سيثاتكم ، ويناسبه ما روى عن ابن عباس أنهُ قال : ويكفر عنكم جميع سيئاتكم ، وقيل : أدخل من التبعيضية ليكون العباد فى وجل ، ولا يتكلوا ، ووجه قول ابن عباس : أن الصدقة تكون سبباً لتكفير الذنوب ولو كبائر بين المخلوقين كالقتل ، إذ يصدق فتكون صدقته سببا للتهود إلى التوبة وسببا لقبول التوبة منها ، وأيضاً يتوب ، وتوضع صدقته فى حسنات المظلوم ، وأيضا يعمل ذنوبا ولا يصر عليها ، بل يغفل عنها فتكون صدقاته كفارات لها ، لأنهُ قصد بها رضى الله عنه .