نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشّمس

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

(وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالاَرْضِ وَمَا طَحَاهَا): وهما الظاهرتان الخامسة والسّادسة، (مَا): في كليهما مصدرية أو موصولة. (وَالسَّمَآءِ) هي كل ما علا فوق رؤوسنا ونحن منتصبو القامة. فهناك السّماء القريبة تتمثل في الغلاف الجويّ للأرض وما يموج فيه من الهواء والرّياح والسّحب، وهناك ما هو خارج الغلاف من الكواكب والمجرات التي تسبح في فضاء الكون، والتّعبير بالبناء يدلّ على التّماسك وإحكام النّظام بقوانين جبرية لا تخرم ولا يعتريها خلل إلا أن يشاء الله، وهي تدل على عظمة الصّانع وقدرته، أمّا طحو الأرض فهو بمعنى دحوها، أي بسطها ومدّها كما تتراءى لأبصارنا المحدودة الرّؤية، وإلا فإن ذلك لا ينافي كرويتها كما أثبته العلم.

(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا): جاء لفظ: (نَفْسٍ) نكرة على خلاف ما سبق للدلالة على النّوعية والشّمولية الجنسية، وتسويتها إكمال خلقتها بحيث لا يظهر على أجزائها نقص ماديًا أو معنويًا. ومن تمام تسويتها ذلك الإلهام الرّبّاني الذي تميّز به بين الخير والشّرّ وبين الهدى والضّلال؛ لأن الإلهام هو من حديث النّفس الذي يلقيه الله في جوانحنا بدون تعليم ولا تجربة، وذلك مغروس في أصل الفطرة وهذا كقوله في سورة البلد: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (10). أي سبيل التّقوى والصّلاح، وسبيل الفسق والفجور.

٦٬٣٥٦ / ٦٬٧٦٧