سورة اللّيْل
الجزء ١ · صفحة ١٨١(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى): أقسم الله باللّيْل إذا غطّى الكون بظلمته، حذف المفعول إمّا لمعرفته لدى السّامع، وإمّا لإرادة الإبهام عليه، وتجلّي النّهار هو ظهوره بإشراق الشّمس. (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالاُنثَى): (مَا): مصدرية، وقيل: هي بمعنى: الذي. قيل: هما آدم وحواء، أو هما كل ذكر وأنثى من بني آدم ومن كل حيوان. (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى): جواب القسم، أي إن أعمالكم مختلفة القيمة عند الله. (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى): أي صدّق بمبادئ العقيدة الإسلامية والتّصديق بوعد الله بصفة عامة. (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى): السّين للتنفيس، والتيسير هو تهيئة الشيء وإعداده، واليسرى من اليسر: ما لا مشقة فيه، وقد فسّرها البعض بالجنة، ضدّها: العسرى، أي حالة العسر والشّدة في جهنم. (إِذَا تَرَدَّى): التّردّي هو السّقوط من علوّ إلى أسفل، ويراد به الهلاك. بين اللّيل والنّهار، الذّكر والأنثى، اليسرى والعسرى، صدّق وكذب، طباق. (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى): بينهما جناس اشتقاق، وحذف مفعولا: (اَعْطَى وَاتَّقَى) للتعميم والتّأمل. (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى، وَإِنَّ لَنَا لَلاَخِرَةَ وَالاُولَى): أي علينا واجب الإرشاد إلى الحق، ونحن نملك الدّنيا والآخرة نعطي ما نشاء لمن نشاء. (فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى): اللظى: لهيب النّار. (تَلَظَّى): أصلها تتلظى، حذفت إحدى التاءات أي تلتهب ويشتد توقدها. (وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى): أي يتصدق بماله لا ليكافئ إنسانا على نعمة أنعم بها عليه، وإنما يبتغي بذلك وجه الله، والله يرضى عنه ويجزيه ثوابه.
ج) - البيان والتّفسير: