نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزّلزلة

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

إنه المشهد المهول لقيام السّاعة، وقد تصدّر الحديث عنه بـ (إِذَا) الدّالة على الزّمان المستقبل، وتوالت جمل الشّرط بعده قبل مجيء الجواب زيادة في التّهويل والتّضخيم، مشهد يصوّر هذه الأرض الوديعة القارة تمور وتضطرب في هزة عنيفة تحت الأقدام فتهتز معها القلوب الجاحدة المنخدعة لثبات الأرض وقرارها بل لبقائها ودوامها، فإذا بالوعد الذي كانت تستعجله في سخرية واستهزاء بدأت أشراطه، وإذا الطّامة الكبرى تترصّد الجاحدين الأشقياء وهم لا يكادون يصدقون حين تنشق الأرض وتلفظهم من قبورهم وتتخفف من كل ما تحويه في بطنها من أثقال بعدما اندكّ ما كان على ظهرها من جبال. وحيال هذا المشهد المهول، ماذا للإنسان المفجوع أن يفعل أو يقول؟. إنه يسأل سؤال الحيران المبهوت: ما لها؟، أي: ماذا أصابها حتى حدث لها هذا الزّلزال الذي لا يشبه ما عهدناه في الدّنيا من الزّلازل الضّيقة المحدودة؟.

وأمام ذلك الموقف الحائر الطّائش تفصح الأرض عن حالها بالمنطق الذي يقدرها الله عليه، وهو الذي ينطق كل شيء، فتحدث الخلائق أخبارها: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا)، ومتعلق ذلك الوحي هو أمر الله التّكويني في قوله تعالى: (إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا اَنْ يَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (يس:82). فقوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) هو جواب الشّرط: (إِذَا).

٦٬٤١٠ / ٦٬٧٦٧