نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التّكاثر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول العبد: مالي، مالي، وإنّما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدّق فأمضى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس».(1)

وعن أنس أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان: على المال، والحرص على العمر».(2) فالحرص والأمل -إذن- من طبيعة النّفس البشرية، إذ هما الطّاقة التي تحرّك الإنسان لخوض غمار الحياة ومواجهة متاعبها، وإلاّ لاستسلم لأدنى المثبّطات تعترض طريقه، والإسلام لا يكبت تلك الطّاقة بالدعوة إلى الرهبنة والزّهد؛ ولكنه يرشدها ويؤطرها في حدود القصد والاعتدال، ويرغّب في الجدّ والعمل حتى في أصعب المواقف وأعسر اللّحظات، فيقول المولى تبارك وتعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَالِكَ نُفَصِّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الأعراف:32).

وإذا كان التّكاثر مذموما في التّكالب على الدّنيا وزينتها، فهو محمود في مجال المبرات والقربات، كما وصف الله بذلك أنبياءه ورسله في قوله: (إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء:90).

(1) - رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب يقول ابن آدم: مالي، مالي، رقم 2958.

(2) - رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، رقم 1047.

٦٬٤٢٧ / ٦٬٧٦٧