سورة الهُمزة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨(جَمَعَ مَالاً): قرأه الجمهور: (جَمَعَ) بتخفيف الميم، وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر ورويس عن يعقوب وخلف: (جَمَّعَ) بتشديد الميم، مزاوجًا لقوله: (عَدَّدَ). (يَحْسِبُ): قرأ الجمهور بكسر السّين، وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السّين. (مُوصَدَةٌ): قرأ الجمهور بواو بعد الميم، على تخفيف الهمزة، وقرأه أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف بهمزة ساكنة بعد الميم المضمومة. (عَمَدٍ): قرأه الجمهور بفتحتين، على أنه اسم جمع: عمود، وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف: (عُمُدٍ) بضمتين، وهو جمع: عمود.
د) - البيان والتّفسير:
قال الله تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ، الذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ، يَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ): نجد المناسبة قويّة بين هذه السّورة وما قبلها، إذ أعطى الله فيها أنموذج الإنسان الخاسر المذكور حكمه في أوّل سورة العصر، فهي -وإن عكست صورة لئيمة وقعت للدعوة الإسلامية في عهدها الأوّل تتمثل في جماعة من طغاة المشركين كانوا يؤذون رسول الله وجماعة المؤمنين معه بالتّحقير والاستهزاء ممن غرتهم أموالهم-، فإنّ مثل ذلك الأنموذج من النّاس يتكرّر في كلّ بيئة وفي كلّ زمان، وبالتّالي فإنّ تهديدات السّورة تشمل الجميع؛ لأن العبرة بعموم اللفّظ لا بخصوص السّبب.