نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الماعون

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

(أَرَآيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ): (أَرَآيْتَ): استفهام يراد به التّشويق للمرئيّ، ويراد منه التّعجيب من أمر المكذب بالدّين، والرّؤية بصرية تتطلب مفعولا واحدا، و (الدِّينِ) بمعنى العقيدة والملة، ويوم الدّين هو يوم الحساب والجزاء. (فَذَالِكَ الذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ، وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ): الإشارة إليه مع ذكر أوصافه، لزيادة تمييزه لدى السّامع. (يَدُعُّ الْيَتِيمَ): يدفعه بعنف ليحرمه من حقّه، ومنه قوله تعالى في الكافرين: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) (الطّور:13). والحضّ: الحث على فعل الشيء وحمل النّفس على ما تكره. و (الْمِسْكِين): من لا يجد ما يكفي ضروراته. (عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ): أي غافلون عن استيفاء حقوقها. (الذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ، وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ): من الرّياء وهو فعل الشيء لغير الله و (الْمَاعُونَ): يطلق على الإعانة بالمال، وعلى كل ما يستعان به على عمل البيت من آنية وغيرها.

ج) - أوجه القراءة:

(أَرَآيْتَ): قرأ نافع بتسهيل الهمزة التي بعد الرّاء من: (أَرَآيْتَ) ألفا، وروى المصريون عن ورش عن نافع إبدالها ألفا، وهو ما نقرأ به نحن في الجزائر وهكذا في فعل: "رأى"، كلما وقع بعد همزة استفهام، وقرأه الجمهور بتحقيقها، وقرأ الكسائي بإسقاط الهمزة التي بعد الرّاء في كل فعل من هذا القبيل، أي قرأ: "أريْت".

د) - البيان والتّفسير:

(أَرَآيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فَذَالِكَ الذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ، وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ):

٦٬٤٥٢ / ٦٬٧٦٧