نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الماعون

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

مهما قيل عن أسباب النّزول في تحديد مكيّة السّورة أو مدنيّتها، فإنّ السّورة متناسقة متكاملة في جزئيها المدنيّ والمكيّ حسب الرّوايات القائلة بتزاوجها المدنيّ والمكيّ، إذ تقرّر وحدة ذات اتجاه واحد، لتقرير حقيقة كليّة من حقائق هذه العقيدة، كما أوضح ذلك سيد قطب في ظلاله، وقد أحسن الفهم والتّفسير حين اعتبر التّكذيب بالدّين، أي التّكذيب بأسس العقيدة كلها، وذلك عندما قال: "ليس هذا الدّين أجزاء وتفاريق موزعة منفصلة، يؤدّي منها الإنسان ما يشاء، ويدع منها ما يشاء، إنما هو منهج متكامل تتعاون عباداته وشعائره وتكاليفه الفردية والاجتماعية حيث تنتهي إلى غاية تعود كلها على البشر، غاية تتطهر معها القلوب وتصلح الحياة".(1)

قلت: عجبت لهذا المفسّر كيف انفرد بتلك النّظرة الشّاملة لمعنى: (الدِّينِ)، وكلّ المفسّرين درجوا في تفاسيرهم على اعتبار الدّين هنا، أنه يوم الجزاء وفصل القضاء، وزالت حيرتي عندما قرأت للدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ في تفسيرها القيّم للسّورة عندما قالت بعد تعريفها الدّين لغويا واصطلاحًا قالت: "وفي آية: (أَرَآيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ)، فسّر الدّين بأنه ثواب الله وعقابه الطّبري، واختار الزّمخشري كذلك أن يكون بمعنى الجزاء، والأولى عند الرّازي أن يكون بمعنى الإسلام، وهي أقوال متقاربة، وإن يكن حمله على الدّين بمعنى العقيدة والإسلام أقوى عندنا -والله أعلم- من حمله على الحساب والجزاء؛ لأن التّكذيب بهما لا يكون إلا عن تكذيب بالدّين". وتقول: "وسمي اليوم الآخر يوم الدّين أربع عشرة مرّة أي في القرآن".(2)

(1) - في ظلال القرآن: 30/ 265.

(2) - التفسير البياني للقرآن الكريم: 2/ 184.

٦٬٤٥٣ / ٦٬٧٦٧