سورة الكافرون
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨هي من السّور الخمس في القرآن، التي افتتحت بالأمر الإلهي: (قُلْ)، وهي هذه، والجن، والإخلاص، والمعوّذتين، وفائدة هذا الأمر يقول عنه الدّكتور الزّحيلي: "أنه صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالرّفق واللّين في جميع الأمور ومخاطبة النّاس بالوجه الأحسن، فلما كان الخطاب هنا غليظا أراد الله رفع الحرج عنه وبيان أنه مأمور بهذا الكلام لأنه ذكره من عند نفسه".(1)
قلت: وإن كان في هذا التّعليل ملحظا دقيقا بالنسبة لهذه السّورة، فليس هو بنفس الملحظ للسور الأخرى المذكورة، ومما روي في أسباب النّزول: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالكعبة فاعترضه الأسود بن عبد المطلب، والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، وكانوا ذوي أسنان في قومهم، فقالوا يا محمد: فلنعبد ما تعبد سنة، وتعبد ما نعبد سنة، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا حظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فقال النبي: معاذ الله أن أشرك به غيره، فأنزل الله: (قُلْ يَآ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، كلها فغدا رسول الله إلى المسجد الحرام، وفيه الملأ من قريش، فقرأها عليهم، فيئسوا منه عند ذلك".(2)
قلت: وبهذا الجزم والإصرار والتأكيد تكون السّورة الكريمة قد أعلنت المفاصلة التّامّة بين الدّعوة الإسلامية وبين ما هم عليه من الكفر في الحال والمآل.
(قُلْ يَآ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لآَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلآَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ، وَلآَ أَنَاْ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ، وَلآَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).