سُورة المسَد
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠(تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ): (تَبَّتْ): من التباب، دعاء بالهلاك توبيخا ووعيدا، وقوله: (يَدَا): من التّعبير بالجزء وإرادة الكلّ. (وَتَبَّ): جملة خبر بعد الدّعاء، تقع موقع الحال من الجملة الأولى، والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع. (مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ): (مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ): يحتمل في: (مَا) أن تكون نافية، أي لا ينفعه ماله شيئا. ويجوز أن تكون استفهامية، أي: ماذا أغنى عنه ماله؟، فيكون استفهاما للإنكار. (وَمَا كَسَبَ): يصح في: (مَا) الثانية أن تكون موصولة أو مصدرية، والكسب: إما بمعنى المصدر، أو المفعول، أي حصيلة عمله، ثروة أو غيرها من أنواع المنافع. (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ): (سَيَصْلَى): من الصّلي، وهو الاحتراق بالنّار، ولهبها هو ألسنتها و (حَمَّالَةُ الْحَطَبِ): مرفوع بالعطف. (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ): الجيد: جمع أجياد، العنق. والمسد: طوق مصنوع من ليف مفتول، وصف تحقير وإهانة في الدّنيا، وإخبار لما تكون عليه في الآخرة.
ج) - أوجه القراءة:
(أَبِي لَهَبٍ): قرأ الجمهور لفظ: (لَهَبٍ) بفتح الياء، وقرأه ابن كثير بسكون الهاء، وهو لغة؛ لأنهم كثيرا ما يسكنون عين الكلمة المتحركة مع الفاء، وقد يكون ذلك لأنّ "لهب" صار جزء علَم. (حَمَّالَةُ): قرأ الجمهور برفع (حَمَّالَةُ)، على أنه صفة لـ (امْرَأَتُهُ)، وقرأ عاصم بنصب (حَمَّالَةَ) على الحال، من (امْرَأَتُهُ)، وفيه من التّوجيه والإيماء ما في قراءة الرّفع.
د) - البيان والتّفسير: