282
الجزء ٣ · صفحة ١٥﴿ أوْ ضَعِيفاً ﴾ : عن الإملال لكونه صبيا أو شيخا مختلا ، وقيل السفيه الطفل الصغير والضعيف الشيخ الكبي ، وقيل الضعيف ضعيف العقل بجنون وبلاهه ، وقيل المرأة لاضعيفة وزالأحمق الذى لا يحسن أن يمل .
﴿ أوْلا يَسْتَطِيعُ أنء يُملَّ هُوَ ﴾ : لخرس أو جهل باللغة أو جنون ، قيل أو لعمى أو حبس أو غيبة لا يمكن بها الحضور ، أو لجهل بماله وما عليه .
﴿ فَلْيُملِلْ وليْهُ بالعَدْلِ ﴾ : أى متولى أمره كأب وجد وعم وأخ ووصى على نحو صبى ومجنون وأخرس ، وكمعتقه وكترجمان ووكيل وقائم على صبى أو مجنون أو أخرس ، وكملتقطه ومن أسلم هو على يده وكزوجها وذلك دليل جر بأن النيابة فى الإقرار ، وبه قال أبو يوسف مطلقا ، وأجازه وأبو حنيفة ومحمد عند القاضى ، ومنعه الشافعى مطلقا ، وإنما يظهر الجواز للقائم والوكيل والترجمان إذا صدقه المقر عنه قبل الإقرار أو بعده ، أو قال كلما قال عنى فهو جائز علىّ ، وعن ابن عباس : أراد بالولى صاحب الدين إن عجز الذى عليه الحق عن الإملال فليملل صاحب الحق ، لأنه أعلم بحقه ويصدقه من عليه الحق ، والعدل الصدق والحق ، وإن أمل بين يديه ولم يصدقه ولم يكذبه بل سكت فليس جايزاً عليه إلا إن أقر أنهُ حضر ليقر بما عليه ، وقيل جائز عليه .
﴿ واسْتَشْهِدُوا ﴾ : السين والتاء للطلب ، ويجوز أن يكون لموافقة أفعل كأجعل وأين ، واستجعل واستيقن .
﴿ شَهِيدَيْنِ ﴾ : لمَ يقل شاهدين للمبالغة فى تصحيح الشهادة وعدالة الشاهد .
﴿ مِنْ رِجَالِكُم ﴾ : أى واطلبوا رجلين أن شهدا على الدين ، فأن يسمعا ممن عليه الدين أو منم يمليا عنهُ فيؤديان الشهادة لمن يكتبها ، ولا يكتبها إلا بإذنهما ، وقيل يكتبها إذا أدياها إليه وهو الصحيح ، إن حضر رجلان وسمعا وحققا الأمر ولم يحضرهما التعاقدان للشهادة ولم يقولا لهما اشهد فهل يشهدان ، وتكتب شهادتهما ويحكم بها؟ قيل : لا وهى شهادة السماع ، وقيل نعم ، وجه الأول ، إنهما لم يستشهدا ، والله يقول : ﴿ واستشهدوا شهيدين ﴾ ووجه الثانى أنه قد حصل المراد من الاستشهاد ، فكأنهما قد استشهدا ، كما رخص بعضهم أن يكتب شهادة الشاهدين من رآهما استشهدا ولو لم يقولا كتبها إذا تحقق عنده أنهما قد فهما ، ومعنى من رجالكم من الرجا المنتسبين إليكم بالإسلام ، ولا تجوز شهادة مشرك ولو كتابيا إلا على مثله أو على من دونه من المشركين ، هذا ما عندنا ، وعند أبى حنيفة ، وقال غيره : لا تكتب شهادة مشرك على مشرك ، وحكم صيى المشركين فى شهادة المشركين عليه أوله حكم المشرك ، وكذا يستفاد اشتراط الحرية من قوله : ﴿ رجالكم ﴾ أى المنتسبين إليكم بالمماثلة فى الدين والحرية ، ويؤيده قوله تعالى : ﴿ ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا ﴾ لأن العبد يجب عليه أن يأبى إذا دعى لشئ حتى يأذن له مولاه ، وكذا الصبى لا يشهد لأنه ضعيف لا يمل بنفسه ، فكيف يشهد ولقوله : ﴿ من رجالكم ﴾ ، وأجاز شريح رحمهُ الله شهادة العبيد العدول فى دينهم ، لأن عدالتهم تمنعهم من الكذب ، وكذا قال ابن سيرين وعثمان الليثى ، وكان على بن أبى طالب لا يجيز شهادة العبد فى شئ .