282
الجزء ٣ · صفحة ١٦﴿ فَغنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ ﴾ : أى فإن لم يكن الشاهدان رجلين بأن لم يوجد رجلان ممن تصح شهادته أو وجد أو عدل عن أحدهما لأمر مّا فالألف فى يكونا للشاهدين .
﴿ فَرَجلٌ وامْرأتَانِ ﴾ : أى فليشهد رجل وامرأتان ، فهو فاعل لمحذوف ، أو فالمشهد رجل وامرأتان فهو خبر لمحذوف ، أو فرجل وامرأتان يشهدون فهو مبتدأ محذوف الخبر ، وعليه فالمسوغ الوقوع بعد فاء الجواب ، وشهادة النساء مع الرجال جائزة فى الأماول إجماعا ، ولا تجوز فى الحدود ولو دون القتل ، وقال سفيان الثورى وأسحاب الرأى : تجوز فى سائر الحقوق غير العقوبات ، وأجازها الشافعى فيما يختص بالنساء غالبا كالولادة والرضاع والبكارة والثيابة ، فقد يتزوج امرأة ويطلقها او يفارقها فيشهد هو وامرأتان على أنها بكر أو ثيب ، وتجوز شهادتها فى النكاح أو العتق والطلاق والرجعة والفداء والظهار وغير ذلك ، فهى جائزة عندنا وعند أبى حنيفة فى الأموال والحقوق كلها إلا فى الحدود ، وخصها الشافعى فى الأموال وما مر عنه آنفا .
﴿ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهداءِ ﴾ : للشهداء بأن يكون حرا الواحدا بالغاً عاقلا عدلا فى دينه ، ذا مروءة لا يجريها فى مال نفعا لنفسه أو لولده أو عبده ، ولا يدفع بها ضراً عن نفسه وألا يكون معروفا بكثرة الغلط والسهو وألا يكون عدوا للمشهود عليه ظاهر السعى فى الانتقام منه ، والكافر يكذب على الله فكيف لا يكذب على يغره ، فكيف تجوز شهادته ، وأجيزت على الكافر على حد ام مر ، وسثل ابن عباس عن شهادة الصبى فقال : ليس ممن ترضون من الشهداء ، ولا تقبل شهادة المقارف للكبائر والمصرّ على الصغائر ، وتجوز القرابة فى الشهادة إلا الأب فى المال لولده ، وقال قومنا لا تجوز أيضا من ولد لوالده ، وعنه A : « لا يجوز شهادة ذى الظنة وذى الجنة وذى الجنة » الظنة التهمة ، والجنة من يرق للمشهود له حتى يخاف عليه ، ومن الكذب ، ويروى الإحنة أى الحقد لم يحقد على عليه ، والجنة الجنون ، قال شريح : لا أجيز شهادة الخصم ولا الشريك ولا دافع المغرم ، ولا شهادة الأجير لمن استأجره فى تلك الصنعة بعينها ، وعن عائشة رضى الله عنها : قال رسول الله A :