هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

282

الجزء ٣ · صفحة ١٧

« لا تجوز شهادة خائن ، ولا مجلود فى حد ، ولا ذى غمر على أخيه ، ولا مجرب شهادة ، ولا القانع لأهل البيت ، ولا ظنين فى ولاء ، ولا فى قرابة » والغمر الحقد ، والقانع السائل المستطعم لأهل بيت لا يشهد لهم ، وقيل المنقطع إليهم يخدمهم ، وقوله : ﴿ ممن ترضون من الشهداء ﴾ ، تنازعه استشهدوا ، والفعل المقدر فيه قوله : ﴿ فرجل وامرأتان ﴾ ، وإن لم يقدر ما يصلح للتنازع علق باستشهدوا ، وقدر مثله لقوله : ﴿ فرجل وامرأتان ﴾ ، يكون نعتا له أو متعلقا بما يقدر أو بالعكس ، فقوله : ﴿ ممن ترضون من الشهداء ﴾ ، عائد إلى قوله : ﴿ فاستشهدوا شهيدين من رجالكم ﴾ ، وإلى قوله : ﴿ فرجل وامرأتان ﴾ ، ويرجح للأخير إما على التنازع أو غيره قوله .

﴿ أن تَضِلَّ إحْدَاهُما فَتُذكِّر إحْدَاهما الأخْرَى ﴾ : علة للمحذوف فى قوله : ﴿ فرجل وامرأتان ﴾ والتقدير مثلا فالمستشهد امرأتان لأجل أن تضل إحدهما فى شهادتها كمن فى الطريق بأن تنساها أو تزيد أو نقتض منها أو تبدل فتذكرها الأخرى ، ومحط التعليل قوله : ﴿ فتذكر ﴾ وأما قوله : ﴿ أن تضل ﴾ فتمهيد كأنه قيل فتذكر إحدهما الأخرى لضلالتهما فى الشهادة ، وذلك من التمهيد بالسبب ، لأن لتذكير سبب عن الضلالة ، والضلالة الغيبة عن الشئ ، فمن أخطأ فى الشهادة فقد ضل ، ومن التمهيد بالسبب قولك أعددت الخشبة لأن يميل الحائط فادعمه ، وبه مثل سييبويه للآية ، وأعددت السلاح لأن يجيئ العدو فادفعه ، فالعلة فى الحقيقة الدقع والإدغام ، والآية دالة على ما صرح به حديث : « إن النساء ناقصات عقل إذا قيمت اثنتان مقام واحد ، لقلة ضبطهن لتذكر من لم تنس من نسيت بأن تقول لها مثلا : حضرنا مجلس كذا وتحملنا شهادة كذا ومعنى تذكر نصيرها ذاكرة ، أى غير ناسية وهو التفكير ، وقال سفيان ابن عيينة معناه تصيّرها ذاكراً فى المعنى ضد الأنثى ويرده عطفه على تضلن لأن تصيرها إياها ذكرا لا يختص بما إذا ضلت ، ولأنها لا تصير وحدها ذاكراً ، بل مع الأخرى كما هو مراده ، واللفظ لا يتبادر منه ذلك ، وهذا واقع لم تنس أو نسيت ، وأن الأصل ألا يشتق الفعل من الجامد غير المصدر ، وقد يجاب عن غير هذا بأن تذكر على تفسيره نصب فى جواب » أمر أو محذوف ، أى فليشهد أو ليستشهد رجل وامرأتان ، فتذكر إحداهما الأخرى ، وقرئ : ببناء تضل للمعفول ، وقرأ حمزة ، أن تضل إحدهما فتذكر بكسر همزة غن على الشرط ، فتكو نفتحة لام . تضل للتخلص من التقاء الساكين ، ورفع تذكر والفاء على هذا فى جواب الشرط ، فيكون تذكر إحدهما جواباص مع قد محذوفة دلت عليها الفاء ، أى فقد تذكر ، وقرأ ابن كثير وأبو عمر ويعقوت بفتح أن ، ونصب ما بعد الفاء وإسكان الذال ، وتخفيف الكاف بالتعدية بالهمزة من اذكره إذكارا ، كما عداه الجمهور وحمزة بالتشديد ، وقيل التذكير ذكر أسباب التذكير لها ، والإذكار تصيرها ذاكرة ، وعلى الأول وهو قراءة الجمهور وحمزة قد تذكرها ولا تتذكر .

١٬٠١٧ / ٧٬٦٨٠