282
الجزء ٣ · صفحة ١٨﴿ وَلاَ يَأبَ الشَهَدَاءُ إذا ما دُعُوا ﴾ : أى لا يمتنع الشهداء عن تحمل الشهادة غذا ما دعوا لتحملها ، فمعنى الشهداء من يتأهل لشهادة قاله قتادة أو يمتنع الشهدء عن الشهادة بعد تحملها ، قاله مجاهد . قال النعاش وهو تفسيره A ، أولا يمتنع من تأهل الشهادة عن تحملها إذا لم يتحملها ، ولا عن أدائها إذا تحملها ، قاله ابن عباس والحسن ، والمتحمل لها يصح أن يقال فيه متأهل غايته أنه قد دخل فيما هو لهُ أهل ، وقد يقال الراجح حمل لفظ الشهداء على من تحملوا الشهادة ، والمعنى لا يأبوا عن أدائها ، وهذا حقيقة ، وأما حمله على من تأهل للشهادة فمجازو والحقيقة أولى ، وأيضا هذا المجز من مجاز الأول ، وشرط مجاز الأول أن يكون متحقق الوقوع بعد مثل : ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾ أو يترجح الوقوع كتسمية العصير للخمر خمراً ، وما هنا ليس كذلك إذ المعنى ليس لا يأب من لا بد أن يكون شهدياً بعد ، ولا من يترجح أن يكون شهديا ، وقد يقالبالغ فى الأمن بتحملها فسماه ، باسم متحملها أو لوح لهم للمبالغة بأنهم لا بد أن يكونوا حامليها أو شهيد للنسب ، فإنه قدير دله فعيل أى لا يأب المنتسبون للشهادة بتأهلهم لها ، وقد يرجح حمل لفظ الشهداء على المتأهل للشهادة بطريق المجاز أو النسب ، ليناسب قوله ﴿ ولا يأب كاتب أن يكتب ﴾ ، فإن معناه أمره بأن يكتب ، وليكن المعنى هنا أمرهم بأن يشهدوا إلا بأن يؤدوا ، أو مفعول يأب يقدر بعن ، أى لا يأب الشهداء عن تحمل الشهادة ، أو عن أدائها ، أو بمن أو منصوبا بدونهما ، وما لفظ أكدبه عموم وقت إذا قيل كان الرجل يأتى المجلسل العظيم يطلب من يشهد فلا يتبعه منهم أحد فنزلت الآية .
﴿ وَلاَ تَسْأمُوا أنْ تَكْتُبوهُ صَغِيراً أوْ كَبِيراً إلىَ أجَلِهِ ﴾ :
نهى لأصحاب الحقوق عن أن يملوا كتابة حقوقهم ، ولو كانت شيئاً قليلاً ، فإن النزاع فى المال القليل أو الحق الحقير ربما أدى إلى فساد عظيم ، وجناح شديد ، وأيضا تضييع القليل إسراف ، وذلك أن صاحب الحق قد يكسل عن كتابته لقلته وهو أنه عنده أو لكونه كسلانا ، وقد تكثر حقوقه فيمل الكتابة للكثرة ، فنهى عن ذلك ، والسامة الملل ، ومصدر تكتب مفعول تسأم تضميناً لتسأموا معنى تكرهوا ، أو على تقدير من ، أو عن أى لا تضعفوا عن أن تكتبوه ، أو من أن تكتبوه ، والهاء للدين أو الحق أو الكتابة ، وقيل المعنى لا تكسلوا عن أن تكتبوه ، لأن حقيقة السآمة هنا لا تعم لأنها بعد الشروع فى الفعل الممتد التطويل ، فلا يقال من لم يشرع سئم فتسأموا كناية عن الكسل ، وإنما عدل إلى الكناية به لأن الكسل صفة المنافقين ،