282
الجزء ٣ · صفحة ١٩﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ﴾ ، قالى A « لا يقل المؤمن كسلت » ، والجواب أنه لا تختص السآمة بالشروع ، بل يجوز استعمالها فى شئ لكثرة ارتكاب مثلة ، ومعنى صغر الدين أو لحق وكبره قلته وكثرته ، وإذا أعيدت الهاء للكتاب ، فمعنى صغر الكتاب وكبره كونه قليل الألفاظ أو كثيرها ، وأجل الدين أو الحق أو الكتابة وقت حلوله ، وإلى أجله حال من الهاء فى تكتبوه ، أى مستقرا فى الذمة إلى أجله لا متعلق بتكتبوه ، لأن الكتابة لا تتسم إلى أجل الدين ، قال ابن هشام وقرئ بالتحتية فى تسأموا وتكتبوه .
﴿ ذَلِكُم ﴾ : الإشارة لمصدر تكتب وهو الكتب بفتح الكاف وإسكان التاء ، كأنهُ قيل ذلكم الكتب .
﴿ أقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ ﴾ : أعدلُ أى أكثر قسطا وهو العدل .
﴿ وأقْوَمُ للشَّهادَةِ ﴾ : أعون على إقامتها ، لأن يذكرها بالقراءة لها من الكتاب الذى كتبت فيفى ، لا يقال قسط بمعنى عدل ، بل بمعنى جاز ، وقام بمعنى أثبت غيره ، فأقسط اسم تفضيل من أقسط بالهمزة بمعنى سلب القسط وهو الجور ، وأقوم اسم تفضيل من أقام بالهمزة التى للتعدية أى صيره ثابتاً ، وذلك غير مقيس ، وأجاز سيبويه قياسه ، وقيل إن كانت الهمزة لغير التعدية وذلك أولى من أن يقال بنى اسم التفضيل مما لا فعل له وهو قاسط بمعنى ذى قسط ، أى عدل وقويم بمعنى مستقيم ، ولم تنقل فتحة واو أقوم لقافه فتقلب الفاء لتحركها فى الأصل ، وانتفاح ما قبلها فى الحال لجمود اسم التفضيل كفعل التعجب .
﴿ وأدْنَى ألاَّ تَرْتابُوا ﴾ : أى أقرب إلى أن ترتابوا ، أى إلى ألا تشكوا فى قدر الحق ، الحق أو جنسه أو صفته أو أجله أو فى الشهادة أو الشهود لم لم تكتبوا ، وبعض قدر أدنى فى ألا ترتابوا .
﴿ إلاَّ أنّ تَكُونَ ﴾ : تثبت ولا خبر له .
﴿ تجَارةً ﴾ : فاعل تكون .
﴿ حَاضِرةً ﴾ : يدا بيد .
﴿ تُدِيرُونَها بَيْنَكم ﴾ : بالقبض فى المجلس ، فالجملة نعت ثان لتجارة أو حال منها أو من ضميرها فى حاضرة ، وفى الجملة توكيد ، لأن القبض أفاده لفظ حاضرة ، ويجوز أن يكون حاضرة بمعى مطلق حضور التصرف فى المال لطلب الربح ، وهذا التصرف تجر حاضر ولو غاب الثمن أو الثمن ، فيكون يديرونها حينئذ قيد مخصص ، ومعناه تقبضونها فى المجلس وتقبضون الثمن فيه أيضاً ، وتسمية نقل السلعة مثلا من ملك صاحبها إلى مشتريها ولو لم ترجع غليه بواسطة أو بها إدارة استعمال للمقيد فى المطلق ، ويجوز أن تكون جملة ﴿ تديرونها ﴾ خبرا لتكون وتجارة اسمها ، وقرأ عاصم ينصب تجارة على أنهُ خبر تكون واسمها ضمير مستتر عائد إلى التجارة التى دل عليها المقام ، ولفظ تجارة ، أى إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة ، والاستثناء منقطع عائد إلى قوله : ﴿ ولا تسأموا أن تكتبوه ﴾ .