هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

96

الجزء ٣ · صفحة ١٨١

وفى رواية عنه : أن الله خلق موضع البيت قبل أن يخلق شيئاً منالأرض بالفى عام درة بيضاء فدحيت الأرض من تحتها ، وهذا قول ابن عمر ، ومجاهد وقتادة والسدى وقيل : أول بيت بنى على الأرض . وروى على بن الحسين بن على : أن الله تعالى وضع تحت العرش بيتاً ، وهو البيت المعمور ، وروى أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفى عام ، وكانوا يحجونه ، فلما حجه آدم قالت الملائكة : بر حجك يا آدم ، وكا ، ه خطر فى قلبه عظم الحج الذى حج ، فقالوا له : لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام . وقيل : لما هبط آدم إلى الأرض استوحش ، وشكا الوحشة ، فأمره الله تعالى ببناء الكعبة ، فبناها وطاف بها ولما جاء الطوفان رفع الله البيت إلىلسماء ، وبقى موضع البيت أكمة بيضاء غلى أن أمر الله إبراهيم ببنائه ، وقد أودع الحجر الأسود فى جبل أبى قبيس فأخرج له منه ، وقيل : كان فى موضع البيت قبل آدم بيت يقال له الصراحتطوف به الملائكة ، فلما هبط آدم ، أمر بأن يحجه ويطوف حوله ، ورفع فى الطوفان إلى السماء الرابعة ، يطوف به ملائكة السماء ، ويرد أن الآية فى تعظيم الكعبة على بيت المقدس فلا وجه لحمل الآية على تعظيم الضراح .

﴿ مُبَارَكاً ﴾ : من الضمير المستتر فى قوله ﴿ ببكة ﴾ ، لأن الأصل ثبت ببكة ، أو من الذى بناء على الحال من الخبر ، ولو لم يكن مبتدأ إشارة لأمن الضمير فى ﴿ وضع ﴾ لرجوعه إلى البيوت الموضوعة للناس ، فإنه يفسد دعوى رجوعه إليه بقوله ﴿ فيه آيات مقام إبراهيم . . إلخ ﴾ فصح عود ﴿ مباركاً ﴾ إلى ما هو الكعبة ، لأنها التى عندها مقام إبراهيم وغيره مما قصد بالآيات البينات ، ومعنى كونها بيتاً مباركاً ، أن الله جل وعلا فيها زيادة الخير الكثير والنفع لمن حجها واعتمرها ، واعتكف عندها ، وطاف حولها ، فهو أول بيت خص بزيادة الخير الكثير والنفع لمن حجها واعتمرها ، واعتكف عندهان وطاف حولها ، فهو أول بيت خص بزيادة الخير ، ومن ذلك تضاعف الثواب ، قال A « صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام » ، ومن ذلك زيادة تكفير الذنوب ، لكن من لازم ذلك عظم الأجر فيه على الذنب فى غيره ، كما عدت على الأنبياء أشياء ذنوباً ، ليست ذنوباً على لعظم شأنهم .

﴿ وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ﴾ : عطف على ﴿ مباركاً ﴾ مبالغة ، إذ ليس هاديا الهدى ، أو يقدر ذا هدى ، أو هادياً ، ومعنى كونه هادياً أنه يرشد الله العالمين غلى صلاحهم الدينى ، باستقبالهم له إذ يدخلون الجنة باستقباله فى الصلاة مع إقامة الفروض بالطواف والعبادة عنده ، وبالآيات البينات التي عنده ومقام إبراهيم كما ذكر بعد ، تدل على وجود الله سبحانه وتعالى ، إذ لا يقدر عليه غيره .

١٬١٨١ / ٧٬٦٨٠