هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

95

الجزء ٤ · صفحة ٨٠

وكما دل عليه ما فى رواية عن البراء : لما نزلت ﴿ لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين ﴾ قال النبى A ادعوا فلان فجاء ومعه الدواة والقلم والكتف ، فقال : اكتب ﴿ لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ الآية ، والمراد بفلان زيد بن ثابت كما دلت الروايتان السابقتان ، وصرح بعض العلماء أن ابن أم مكتوم غائب حين نزلت الآية ، وليس فيها غير أولى الضرر ، فجاء فقال : يا رسول الله هل من رخصة فانى ضرير البصر ، فنزل : ﴿ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ ﴾ .

وفى رواية حاضر النزولين قال ابن عاصم : كنا قعودا عند النبى A ، فأنزل عليه وكان اذا أوحى اليه دام بصره مفتوحا ، وفرغ سمعه وبصره لما يأتيه من الله تعالى ، وكنا نعرف ذلك فى وجهه ، ولما فرغ قال للكاتب اكتب : ﴿ لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين وَالمُجَاهِدُونَ ﴾ الآية فقام الأعمى فقال : يا رسول الله ما ذنبنا ، فأنزل الله على رسوله ، فقلنا للأعمى : انه الآن فى تلقى الوحى ، فخاف أن ينزل فيه شىء ، فبقى قائما مكانه يقول : أتوب الى الله ورسوله حتى فرغ رسول الله A ، فقال للكاتب : اكتب ﴿ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ ﴾ وأهل الضرر أهل الأعذار اذا ضرت بهم حتى منعتهم الجهاد ، قاله ابن عباس ، فسمى ما بهم من الموانع ضرا ، لأنه ضرهم للمنع عن الجهاد ، وقيل : لأن ذلك ضرر فى أبدانهم ، ضرهم الله به وهو المتبادر ، ومن صبر نفعه الله به ، ولم يذكر فى تلك الروايات من دعا زيدا .

وقد بين فى رواية الشيخ هود C أنه ابن أم مكتوم ، اذ قال : ذكروا عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية : ﴿ لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِين وَالمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ جاء ابن أم مكتوم الى النبى A فقال : يا رسول الله أنا كما ترى ، وكان أعمى ، فقال : ادع لى زيدا وليأتى باللوح أو الكتف ، فانزل الله : ﴿ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ ﴾ فأنزل عذره .

قال الحسن : وهو كقوله : ﴿ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ﴾ يعنى أن الضرر فى الآية العمى والعرج والمرض ، وفى ذكر تفضيل المجاهدين ترغيب للقاعدين فى الجهاد ، لأن النفس تأبى أن يفضل عليها من هو مثلها ، كالترغيب بقوله تعالى : ﴿ هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾ وعن على بن أبى طالب قال : قال رسول الله A : « ان فى الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل ومن أسفلها خيل بلق من ذهب مسرجة ملجمة بالدر والياقوت ، لا تروث ولا تبول ، ذوات أجنحة ، فيجلس عليها أولياء الله ، فتطير بهم حيث شاءوا ، فيقول الذين أسفل منهم : يا أهل الجنة ناصفونا ، يا رب ما بلغ هؤلاء هذه الكرامة ، فقال الله تعالى : انهم كانوا يصومون وكنتم تفطرون ، وكانوا يقومون بالليل وكنتم تنامون ، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون العدو وكنتم تجبنون »

١٬٥٨٠ / ٧٬٦٨٠