هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

95

الجزء ٤ · صفحة ٨١

وغاية الجهاد جهاد المرء بماله ونفسه ، ويليه جهاده بنفسه ، ويليه جهاده بماله لا ببدنه ، بأن يعطى سلاحا أو فرسا أو زادا من يجاهد .

قال عطاء : من جهز غيره بمال فى سبيل الله ، فان له بكل درهم سبعمائة ضعف ، كل ضعف سبعون ألف ضعف ، وانما يتقبل الله من المتقين ، والآية دلت أن أولى الضرر لهم أجر المجاهدين بأنفسهم وأموالهم ، وذلك اذا صحت نيتهم أنهم لو استطاعوا لجهادوا بأموالهم وأنفسهم .

فعن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله A : « ان بالمدينة رجالا ما سرت مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم حبسهم المرض » وعن أنس : رجعنا من غزوة تبوك مع النبى A ان أقوى ما خلفناهم بالمدينة ، ما سلكنا شعبا ولا واديا الا هوم معنا حبسهم العذر ، قال رسول الله A : « اذا مرض العبد قال الله تعالى لملائكته : اكتبوا لعبدى ما كان يعمله فى الصحة الى أن يبرأ » وقد قيل فى قوله تعالى : ﴿ ثم رددناه أسفل سافلين0 الا الذين آمنوا وعلموا الصالحات ﴾ أن من صار هرما كتب الله له أجر عمله قبل هرمه غير منقوص ، والآية عامة المعنى والنزول .

وعن ابن عباس : نزلت فى خاص ، ولكن مثله غيره من الجهاد فى سبيل الله D ، قال : لا يستوى القاعدون عن بدر ، والخارجون اليها ، وعن مقاتل : الى تبوك وما مر من الآية نص على أنه لا يستوى القاعدون والمجاهدون ، ولم تنص أن المجاهدين أفضل ، ولكن معلوم منها أنهم أفضل ، ومعلوم من غيرها أيضا ونص على ذلك بقوله :

﴿ فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ ﴾ : الذين ليسوا بأولى الضرر .

﴿ دَرَجَةً ﴾ : عظيمة ، يعنى تفضيله فى الآخرة وهو مفعول مطلق من نيابة اسم العين على المصدر ، فان الدرجة حقيقة فى الموضع الذى يضع عليه الانسان رجله فيطلع ، كقوله تعالى : ﴿ والله أنبتكم من الأرض نباتا ﴾ وضربته سوطا ، أو من نيابة اسم المعنى الذى ليس على معنى عامد المصدر مناب المصدر ، فعلى هذا يكون مجازا فى الدرجة الثانيةن على أنه نقل من الموضع الى مقدار من الشرف ، ومن ذلك المقدار الى تصييرهم ذوى زيادة على القاعدين ، ويجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض بدرجة أى بمقدار من الشرف ، أو حالا على تقدير مضاف ، أى ذوى درجة ، وتلك الدرجة درجة الجهاد .

﴿ وَكَلا ﴾ : من المجاهدين والقاعدين عن الجهاد ، الذين ليسوا بأولى الضرر ، مفعول أول لوعد من قوله تعالى :

﴿ وَعَدَ اللهُ ﴾ : وقوله : ﴿ الحُسْنَى ﴾ : مفعول ثاني ، والحسنى الجنة ، أى الدار الحسنى ، وعليه السدى ، أو المثوبة الحسنى ، فالمجاهدون بايمانهموعملهم وجهادهم ، والقاعدون لايمانهم وعملهم لاخلاصهم ، وهذا يدل على أن الجهاد فرض كفاية اذ أثاب القاعدين ولم يحبط عملهم بالقعود ، مع أنهم غير أولى الضرر ، وذلك اذا لم يحتج اليهم المام ، والمؤمنون أوقائهم ، واذا احتيج اليهم ، أو دهم العدو بلدا هم فيه ، أو بلد غيرهم .

١٬٥٨١ / ٧٬٦٨٠