95
الجزء ٤ · صفحة ٨٣وقيل : المجاهدون الأولون على عموم المجاهدين المذكورين ثانيا ، والمجاهدين المذكورين ثالثا أجملوا أولا ، وفضلوا بها ، وعليه فالمجاهدون المذكورون ثانيا من جاهدوا الكفار بأموالهم وأنفسهم ، والمذكورون ثالثا من جاهدوا أنفسهم بمناقشتها وأتعابها بالطاعات ، وصرف أموالها فى سبيل الله ، وقيل : المجاهدون الأولون جاهدوا بأنفسهم وأموالهم ، والمذكورون ثانيا جاهدوا بأموالهم فقط ، أو بأنفسهم فقط ، والمذكورون ثالثا المجاهدون لأنفسهم بحملها على ما تكره ويشق عليه من العبادات ، وترك ما لا يجوز أو لا ينبغى .
وعنه A : « رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر » أيى الى جهاد النفس ، وعن أبى هريرة عنه A : « من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد فى سبيل الله أو جلس فى أرضه التى ولد فيها » فقالوا : أولا نبشر الناس بقولك؟ فقال : « ان فى الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل الله مابين الدرجتين كما بين السماء والأرض فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فانه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة » .
ويروى عن بعض : الحسنى درجات الجنة ، وهن سبعون درجة ، ما بين الدرجتين حصر جواد مضمر سبعين سنة وقال ابن زيد : الدرجات فى الآية هى السبع المذكورة فى براءة ﴿ ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ﴾ الآية .
وعن قتادة : كان يقال : الاسلام درجات ، والهجرة فى الاسلام درجة ، والجهاد فى الهجرة درجة ، والقتل فى الجهاد درجة ، أى وهكذا وعن أبى سعيد عنه A : « من رضى بالله رباً وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وجبت له الجنة » فعجب لها أبو سعيد فقال : أعدها علىَّ يا رسول الله ، فأعادها عليه ثم قال : « وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة فى الجنة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض » قال : وما هى يا رسول الله؟ قال : « الجهاد فى سبيل الله » .
﴿ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً ﴾ : بذنوب هؤلاء وغيرهم من المؤمنين .
﴿ رَحِيماً ﴾ : منعما عليهم بثواب أعمالهم اذا وفقهم وقبلها .