95
الجزء ٤ · صفحة ٨٢وقد روى أن يلحقوا بهم للاعانة لقربهمن وجب عليهم ، وأقول : يجب على الامام أن ينشىء الغزوة الى كل بلد سمع فيه شركا ، كما كان رسول الله A والخلفاء الراشدون بعده يفعلون ، وذلك بحسب الامكان ، ثم بين الله تعالى أن تلك الدرجة المذكورة ، وهو مقدار من شرف الآخرة وثوابها مشتملة على درجات كثيرة بقوله :
﴿ وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً0 دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ﴾ : أعاد الاخبار بذكر تفضيل المجاهدين على القاعدين ، عن الجهاد ، وليسوا بأولى ضرر ، وسمى درجتهم أجرا عظيما ، أجرهم على جهادهم ، وفضل تلك الدرجة الى درجات ، كما يجعل بيوت فى بيت واحد ، وذكر أنه غفر لهم ذنوبهم مغفرةن ورحمهم رحمة زائدة ، أى أنعم عليهم ، أو هى ذلك تفضيل بالدرجاتن كل ذلك ترغيب فى الجهاد والدوام عليه ، وأجرا مفعول به ثان لفضل على تضمنه معنى أعطىن أو مفعول مطلق على تضمن فضل معنى أجرا وتضمن أجرا معنى تفضيلا ، أو منصوب على تقدير الباء ، أى بأجر أو حال أى ذوى أجر عظيم .
ولكن الأصل أن لا يكون المصدر حالا ، وأن لا يخرج عليه الكلام ، وهكذا قل فى غير هذا المحل ، درجات بدل من أجرا ومنه نعت درجات ، ومغفرة مفعول مطلق لمحذوف ، وكذا رحمة ، فالمعطوف محذوف وهو غفور ورحم ، والعطف على فضل الثانى ، ويجوز عطف مغفرة ورحمة على درجات ، ويجوز أن يكن درجات مفعولا مطلقا لفضل على حد ما مر فى درجة ، عليه فأجرا حال من درجات ، وسوغ مجىء الحال من النكرة ، وصفها بمنه ، وتقديم الحال عليها ، وساغ افراد الحال وجمع صاحبها لأنها مصدر وليس من مجىء لحال من النكرة المتأخرة .
* لعزة موحشا طلل * لأن طلل مبتدأ ومجىء حال منه ، ولو أجازه سيبويه لكن لا يظهر عندى ، لأن الحال قيد ، والابتداء لا يقيد بالحال ، وانما موحشا حال من ضمير المبتدأ المستتر فى لعزة ، وما ذكرته من كون هؤلاء الدرجات هون تلك الدرجة ، وأن القاعدين فى هذين الموضعين هم القاعدون المذكورون ، أولا ليسوا بأولى الضرر ، وهو الذى ظهر لى ، ثم رأيته والحمد لله لابن جريج ، وقيل : كذلك لكن الجردة الغنيمة والظفرن والدرجات فى الآخرة ، وقيل : الدرجة ارتفاع شأنهم عند الله ، والدرجات منازلهم فى الجنة .
وروى عن ابن جريج رواية أخرى هى : أن القاعدين فى الموضع الثانى عن القاعدين والمذكورين أولا ، وأن القاعدين فى الموضع الثانى هم ألوى الضرر القاعدون لضررهم عن القتال ، وأن الله فضل المجاهدين على القاعدين لضرر فيهم بدرجة واحدة ، وأن القاعدين فى الموضع الثالث هم القاعدون بلا ضرر فيهم ، وأن الله جل وعلا فضل المجاهدين عليهم بدرجات كثيرة ، وهو وجه حسن ، لأنه ولو كان اللفظ معرفة فى المواضع الثلاثة ، لكن دل أفراد الدرجة المفضل بها الثانى ، على أن التفضيل على أولى الضرر ، وجمعها فى الثالث على أن التفضيل فيه على غير أولى الضرر ، ثم لا يخفى أن أولى الضرر الذين لا همة لهم فى الجهاد ، مساوون للقاعدين بلا ضرر ، ولا يخفى أن الذى لا يجد الامام ما يحمله عليه ، ولا يجد هو ما يحمل عليه هو بمنزلة أولى الضرر اذا اهتم بالجهاد .