هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٤ · صفحة ٨٥

﴿ رب ارجعون ﴾ وقيل : المراد بالتوفى أخذ الزبانية من المحشر الكفار لا قبض أرواحهم .

﴿ ظَالِمى أَنفُسِهِمْ ﴾ : حال من هاء توفاهم ، حذفت نونه للاضافة وهو جمع وظلم أنفسهم بالاقامة فى دار الشرك ، وقد وجبت الهجرة يومئذ ، لأن الله جل وعلا لا يقبل اسلام أحد الا أن هاجر الى رسول الله A ، أو كان حيث أمره رسول الله ، أو كان مستضعفا ، وبعد فتح مكة لم تجب الهجرة ، قال A : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية » .

فقد قيل : ان الآية نزلت فى أناس تكلموا بالاسلام ولم يهاجروا ، كقيس بن الوليد بن المغيرة ، خرجوا الى القتال مع المشركين كقيس المذكور ، أو لم يخرجوا ، روى أنه لما خرج المسلمون الى بدر خرجوا مع الكفار فقاتلوا ، وقيل : ظلموا بالشرك .

وقدى روى أن قوما خرجوا من مكة مع المشركين بقهر لقتال بدر ، قهرهم المشركون على الخروج ، ولم يعلموهم مسلمين اذ علموهم ، ولما رأوا شوكة المشركين وضعف المسلمين ارتابوا وارتدوا ، وقالوا : غر هؤلاء دينهم ، وقاتلوا المسلمين ، ويقتلهم المسلمون أو الملائكة ، لأن الله جل وعلا أمد المسلمين بالملائكة يوم بدر ، وقاتلوا قدرا أمرهم الله به فقيل : قتلوا هؤلاء بأن ضربوا وجوههم وأدبارهم .

﴿ قَالُوا ﴾ : أى الملائكة لظالمى أنفسهم .

﴿ فِيمَ كُنتُمْ ﴾ : أى فى أى شىء كنتم من أمر دينكم فى صواب أم خطأ ، وفى وفاء فى دين الصواب بأن هاجرتم مثلا ، أو فى تقصير بأن تركتم الهجرة وخرجتم لقتال المسلمين ، ومن فريق المسلمين أنتم أو من فريق المشركين ، والاستفهام للتوبيخ والتقرير .

﴿ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ ﴾ : عولمنا بمعاملة الضعفاء ، لأنا من الضعفاء ، فقهرنا المشركون عن اقامة الدين ، واعلاء كلمته ، أو عن الهجرة أو عن الاسلام .

﴿ فِى الأَرْضِ ﴾ : مطلقا ومنها أرض مكة ، وقيل فى أرض مكة هذا اعتذار منهم ، أجابوا به الملائكة حين قالوا فيم كنتم ، والجواب والسؤال كلاهما بلفظ الماضى ، وهو مما يقوى أن التوفى مراد التسبب فى موت قوم مضوا ، وعلى أن المراد الاستقبال أو الأخذ للنار يوم القيامة ، فالماضى لتحقق الوقوع ، وكذبهم للملائكة فى قوله : مستضعفين بقولهم الذى ذكر الله بقوله :

﴿ قَالُوا ﴾ : أى الملائكة .

﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾ : تنتقلوا فيها الى موضع منها تتمكنون فيه من دينكم ، كما هاجر من قبلكم الى المدينة والى الحبشة ، اذ هاجر بعض الصحابة الى الحبشة ، ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه سلم وغيره الى المدينة ضمن تهاجروا معنى تنتقلوا ، فعداه بفى مذكورة ، ثم بالى محذوفة ، كما رأيت ، ولعل حكمه التعدى بفى الى ضمير الأرض المبالغة فى الهجرة بأن الدين حق بالهجرة اليه ولو بالانتقال الى سائر الأرض كلها ، كما يقال : أكل فى بطنه ويراد أنه ملأه .

١٬٥٨٥ / ٧٬٦٨٠