127
الجزء ٤ · صفحة ١٣٣﴿ فِى يَتَامَى النِّسَاءِ ﴾ : فى اليتيمات من النساء ، فالاضافة للتبعيض أو النساء اليتيمات ، فالاضافة اضافة صفة لموصوف ، وهو بدل من فيهن بدل بعض ، كأنه قيل : فى يتامى النساء منهن ، على أن الاضافة اضافة الصفة للموصوف ، وأما على أن الاضافة للتبعيض فالرابط ذكر النساء من وضع الظاهر موضع المضمر ، فاذا جعلنا ما يتلى عليكم فى الكتاب متبدأ وخبرا ، فالجملة معترضة بين البدل والمبدل منه لتعظيم المتلو ، ويجوز تعليقه بيفتيكم على أن فى هذه للسببية أى بسبب يتامى النساء ، لا على بقائها لعى الظريفة ، اذا لا يتعلق حرفا جر معناها واحد بفعل واحد أو نحوه الا بتبعة ، ويجوز تعليقه بيتلى على بقاء الظرفية ، وهذا اذا عطف ما على قبله لا اذا جعلنا ما مبتدأ والا لزم الاخبار على الموصول قبل تمام صلته .
وقرىء فى يتامى بمثناتين تحتيتين جمع أيم بفتح الهمزة وتشديد الياء مكسورة أصله بيايم بياء مكسورة ثم ميم ، ، أخرت الياء عن الميم وقلبت الياء ألفا بعد فتح الميم المكسورة تخفيفا .
﴿ الَّلاتِى لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ﴾ : فرض لهن من الميراث ، والتى نعت لليتامى ، واذا جعلنا اضافة يتامى اضافة صفة لموصوف جاز أن يكون نعتا للنساء .
﴿ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ﴾ : أى تقع فى شأن نكاحهن رغبتكم ، وهذا المعنى شامل لرغبتهم عن نكاحهن لفقرهن ، أو ذمامتهن ولرغبتهم فى نكاحهن لمالهن أو جمالهن كان أولياؤهن يرغبون فيهن ، فيتزوجوهن اذا كن جميلات ذوات مال ، وان لم يكن جميلات عضلوهن الى أن يمتن فيأخذوا مالهن .
ووجه آخر : أن الآية تحتمل تقدير عن وتقدير فى ، ووضعت مجملة ليقدر كل واحد منهما حيث يصلح على سبيل البديلة ، فانها نزلت فى رغبة الأولياء فيهن للمال والجمال ، ورغبتهم عنهن لغير ذلك ، والواو عاطفة لا حالية ، لأن المضارع مثبت مجرد من قد الا على تقدير مبتدأ ، أى وأنتم ترغبون .
وقيل : بجاز كون الحال جملة فعلها مضارع مثبت مجردن وعلى العطف فالعطف على مجموع لا تؤتونهن ، أى اللاتى انتفى ايتاؤكم ما كتب لهن ، وثبتت رغبتكم أن تنكحوهن أو على تؤتونهن أى ولا ترغبون فى أن تنكحوهن ، ويتبادر من الآية أن اليتيمة يجوز تزويجها قبل البلوغ ، لأن الأصل فى اليتم أن يكون فى الحال لا باعتبار مامضى ، لكن لا يلزم ذلك لجواز أن يراد باليتيم مطلق التجرد عن الأب كما مر أول السورة ، ولو بلغت فليس نصا فى الصغيرة ، ولجواز أن يكون التزوج بعد البلوغ ، ولو وقعت الرغبة فيهن قبله ، الجواز مذهب الحنيفة ، بعض أصحابنا ، والمنع للشافعية وجمهورنا .