127
الجزء ٤ · صفحة ١٣٤ثم أنه كان عمر رضى الله عنه اذا جاءه ولى يتيمة نظر ، فان كانت جميلة غنية قال : زوجها غيرك والتمس لها من هو خير منك ، وان كانت ذميمة ولا مال لها قال : تزوجها فأنت أحق بها .
وقيل : المعنى ويستفتونك فى مهر النساء قل الله يفتيكم فيهن بالعدل لهن ، وكان الولى اذا كانت له ولية غنية تزوجها بدون ما تستحق من مهرها ، وان كان له ولية ذميمة عظلها عن التزوج ينتفع بمالها ، وان ماتت ورثه فلا يشاركه زوجها لو تزوجت فى أرثهن أو يمنعه قبل موتها فقوله : ﴿ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ﴾ على هذا التفسير هو المهر اللائق بها .
﴿ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدَانِ ﴾ : عطف على يتامى ، وكانت العرب لا تورث الولدان ، كما لا تورث النساء ، ومن الولدان حال من المستعضفين ، ومن للبيان ، فالمراد بالمستضعفين هم الولدان ، ولو أريد بالولدان ما يعم الطفل والبالغ لكانت من للتبعيض ، فالمستضعفون من الولدان هم الولدان الأطفال .
﴿ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالقِسْطِ ﴾ : عطف على يتامى ، أوعلى المستضعفين والأول أولى ، أى وفى تقوموا لليتامى بالقسط ، ويجوز أن يكون التقدير ويأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة فى أن ينظروا لهم ، ويستوفوا لهم حقوقهم ، أو للقوام بالنصفة فى حقهم ، ويجوز عطفه على ﴿ فِى الكِتَابِ ﴾ اذا علقنا فى الكتاب بيتلى ، أى وما يتلى عليكم فى الكتاب ، وفى أن تقوموا لليتامى بالقسط ، أى بالعدل ويجوز عطفه على هاء فيهن ، ولو بلا اعادة الخافض لاطراد حذف الجار ، مع أن وان اذا أمن اللبس .
﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً ﴾ : يثيبكم عليه ، وروى ابن عباس وجماعة أن رسول الله A أراد أن يفارق سودة بنت زمعة أم المؤمنين رضى الله عنها ، وقد عرفت مكان عائشة من قلبه فقالت له : لا تطلقنى وقد وهبت يومى لعائشة ، فنزل قوله تعالى :