هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ٤ · صفحة ٢١٢

﴿ وَلا آمِّينَ البَيتَ الحَرَامَ ﴾ : عطف على شعائر ، أى ولا تحلوا قاصدين البيت الحرام وهو الكعبة يقصدون زيارته ، ويقدر مضاف ، أى ولا قتال آمين البيت الحرام ، أو ولا أذى آمين البيت الحرام ، والبيت مفعول لآمين ، وقرأ عبد الله بن مسعود : ولا آمى بحذف النون للاضافةن وآمنين اسم فاعل أم يؤم على حذف المنعوت ، أى قوم آمين أو تأس آمين .

﴿ يَبتَغُونَ ﴾ : وقرأ حميد بن قيس والأعرج بالتاء الفوقية خطابا للمؤمنين .

﴿ فَضلاً مِّن رَّبهِم وَرِضوَاناً ﴾ : والجملة حال من الضمير المستكن فى آمين ، واختبر أن اسم الفاعل العامل لا ينعت ، فليست الجملة نعتا لآمين ، ومعنى ابتغائهم الفضل من ربهم والرضوانن طلبهم أن يثيبهم الله على قصدهم البيت الحرام بالعبادة وتعظيمه ، ويرضى عنهم أو طلبهم ربح المال ورضوان الله ، فان المشركين ، ولو كان لا ينفعهم عمل ولا ثواب لهم ، ولا يرضى الله عنهم كان لا يحسن أن يتعرض لمن يعظم البيت ، ويدعى ابتغاء الفضل على عناده والرضوان ، والآية كما مر فى شريح بن ضبيعة لما أراد المسلمون التعرض له ولمن معه ، نهاهم الله D ذلك كما قال : ﴿ اقتلوا المشركين حين وجدتموهم ﴾ وقال : ﴿ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾ قال الشعبى : لم ينسخ من المائدة الا هذه الآية ، ومثله لمجاهد والحسن وقتادة والجمهور ، وقيل : نسخ منها ﴿ وَلا آمِّينَ البَيتَ الحَرَامَ ﴾ نسخها ﴿ اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ فأجاز الله التعرض للمشركين أينما كانوا ، وعلى أى صفة كانوا ، وقيل : المراد بآمِّين البيت الحرام المؤمنون ، فيكون ابتغاء الفضل والرضوان صحيحا حقيقا نافعا ، ويكون النهى عن التعرض لهم غير منسوخ ، الا أنه يقال : كيف يتعرض المؤمنون للمؤمنين ، أم كيف يخيفونهم حتى ينهاهم الله ، الا أن الأنسب أن يكون ابتغاء الفضل والرضوان ، وشعائر الله من المؤمنين كافر المشركين ، ثم ان الرضوان والثواب اللذين يطلب المشركون من العرب الدنيويان لأنهم لا يقرون بالبعث .

﴿ وَإِذا حَلَلتُم فَاصطَادُوا ﴾ : هذا الأمر للاباحة ، أباح الله لنا الاصطياد اذا حللنا من احرام الحج أو العمرة أو كليهمان والمراد صيد الحل ، وأما صيد الحرم فلا يجوز أبدا لأحد ، وليس الأمر مستقلا بافادة الاباحة ، بل بواسطة أن العلة فى تحريم الاحرام فيزول بزواله ، وقرىء بكسر الفاء نقلا من حركة الوصل بعدها وهو ضعيف ، اذ لا حركة لها فى الوصلن فضلا عن نقلها ، وقرىء : فاذا أحللتم ، يقال حال من احرامه وأحل منه .

﴿ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قَومٍ أَن صَدُّوكُم عَنِ المَسجِدِ الحَرَام أَن تَعتَدُوا ﴾ : لا يحملكم بغضكم لقوم وعداوتهم ن ملأجل صدهم اياكم عن المسجد الحرام على أن تعتدوا عليهم بالقتل ، وأخذ المال ، واحلال هديهم ، فان صدوكم على تقدير لام التعليل ، وان مصدرية داخلة على الماضى وان تعتدوا على تقدير على ، وذلك أن المشركين صدوهم عام الحديبية عن المسجد الحرام ، فمن قائل أراد المسلمون الانتقام منهم ، فنهاهم الله D ، وأن تعتدوا مفعول ثان ليجرم على تضمين معنى يكسب بضم الياء التحتية ، وكسر السين أى لا يضركم شنآنهم ، كما سبق الاعتداءن ويدل لتقدير على ذكر ما فى قوله على أن لا تعتدوا ، والفعل شنىء ، ومنه :

١٬٧١٢ / ٧٬٦٨٠