2
الجزء ٤ · صفحة ٢١٣﴿ ان شانئك هو الأبتر ﴾ والشنئان البغض ، وهو مصدر أضيف الى المفعول كما رأيت ، ويجوز أن يكون مضافا للفاعل ، أى لا يحملنكم أو لا يكسبنكم بغض قوم اياكم أن تعتدوان وفتح النون الأولى من شنآن هو المشهور الأصح عن نافع ، وقرأ عنه اسماعيلن وابن عباس ، عن عاصم بسكونها ، وهو قراءة ابن عامر ، وهو أيضا مصدر كذلك بمعنى البغض كليان بفتح اللام وتشديد الياء بمعنى المطل ، ولكن فعلان بفتح فاسد قليل فى المصادر لا كما قيل فى المصادر لا كما قيل انه خطأ ، وأما الأوصاف نكثر فيها كسكران وعطشان وفعلان بفتحتين ، قليل فيها كعدوان لكثير العداوة ، كثير فى المصادر كغلييان ونزوان .
ويجوز أن يكون شنآن بالسكون وصفا مضافا لغير فاعله وغير مفعوله ، أى مبغض قوم بكسر الغين ، أى المبغض من بينهم ككساب عياله فى مجرد كونه غير مضاف اليهما ، أو وصفا مضافا لمنعوته ، أى القوم مبغض بأن اعتبر لفظ قوم فأفرد ثم معناه فجمع لهن أو الاضافة للجنس فهى فى معنى الجمع ، أى قوم مبغضين ، وقرأ عبد الله بن مسعود بضم ياء يجرمنكم ، وقرأ ابن كثيرن وأبو بكر بكسر همزة ان الشرط ، وأعنى عن جوابهما لا يجرمنكم شنآن قوم .
﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِ ﴾ : عمل الطاعة .
﴿ وَالتَّقوَى ﴾ : اجتناب المعاصى ، أشد الحذر أمرنا الله أن يعين كل منا الآخر على ذلك بأى وجه أمكن ، مثل أن تأمر بالمعروف ، ومن تركه واجبا أو غير واجب ، جرى ذكره أو تستأنفه ، وتنهى عن الحلال والحرام ، وتأمره بالاتباع ، ومثل أن تراه يريد أن يفشى سرا المعصية من يفعلها ، أو خفت سيفعلها ذكرت أو يستأنف لها ، وتعلم له فتقول له : لا تفعل .
وعن ابن عباس : البر متابعة السنة ، وما ذكرته أولى وهم أعم ، وهو رواية عنه أيضا . قال أحمد بن نصر الداودى ، قال ابن عباس : البر ما أمرت به ، والتقوى ما نهيت عنه ، والمندوب اليه مأمور به أمر ندب على الصحيح عندى ، وقيل : البر يتناول الواجب اوالمندوب فعلا وتركا ، والتقوى رعاية الواجب فعلا أو تركا ، وقيل : هما بمعنى واحد ، وهو فعل الطاعة ، ترك المعصية .
وعن وابصة بن معبد : أنه أتى النبى A فقال :