هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٤ · صفحة ٢١٦

﴿ وَالمَوْقُذَةُ ﴾ : أى المضروبة حتى ماتت اما بالخشبة أو الحجر أو غير ذلك ، ويلتحق به ما فى معنى ذلبك مثل أن تضرب للأرض ولو بعد الذبح ، وكان الجاهلية يضربونها بالعصى حتى تموت فيأكلونها ، فنهى الله عن ذلك ، يقال : وقدته أى ضربته .

﴿ وَالمُتَرَدِّيَةُ ﴾ : الواقعة من مكان عال كالساقطة فى بئر أو من جبل أو سطح أو نحو ذلك ، ويلتحق به ما رمى من صيد فوقع من عال ، أو نحر أو ذبح فوقع ، أو رمى طائر فوقع غير ناشر جناحيه لعل فيه بقية حياة زالت بالضرب على الأرض اذ جاء متماسك ، وكذا لن ذبح فطار فوقع كذلك .

﴿ وَالنَّطِيحَةُ ﴾ : المنطوحة حتى ماتت ، وهذا تشمل الشاة والبقرة ، وانما قدرت البهيمة فى الأربعة ليعم اللفظ ما يصلح له ، وهذا أولى من أن يقدر فيهن الشاة ، ولو كانت أكثر ما يؤكل ، وقدر بعضهم الشاة لأنها أكثر ، وكانوا فى الجاهلية يأكلون ما مات بالنطح ، فنهى الله D عن ذلك ، وقرأ عبد الله بن مسعود والمنطوحة .

﴿ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ﴾ : كذئب وأسد ونمر ، والرابط محذوف ، أى وما أكله السبع ، فيقدر مضاف ، ، أى وما أكل السبع بعضه ، وهذا أولى من تقدير : وما أكل منه السبع ، لعدم وجود شرط حذف الرابط المجرور بالحرف ، وقيل : بجواز حذف الرابط المجرور بالحرف اذا دل عليه دليل مطلقا ، ثم رأيت بعض المتأخرين ذكر بعض ذلكن وذلك انما أكله السبع كله لم يبق فيه أن يقال : انه محرم عليكم ، ولم يصح استثناء ما أدركت ذكاته ، وقرأ أبو عمر باسكان الباء ، وابن عباس : وأكيل السبع .

﴿ إِلا مَا ذّكَّيتُم ﴾ : بذبح أو نحر مما أهلّ به لغير الله ، والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع أن أدركت حياته ، فلو أدركت وقد أكل السبع موضع الذبح أو النحر لم تحل ، فكذا لو أكل المكلب موضع الذبح والنحر لم تحل ، وان أكل غيرهما فلا تحل الا ان أدركت حياتها وذكيت ، وذلك مثل ما أكل السبع .

وعن على ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة : الاستثناء راجع الى المنخنقة والموقوذة والمتردية النطيحة وما أ : ل السبع .

وقال الكلبى : الاستثناء مما أكل السبع .

قال ابن عباس : اذا طرفت بيعنها ، أو ركضت برجلها ، أو تحركت بذنبها ، أو أذنها فاذبح فهو حلال .

وقال مالك فى أحد قوليه ، والزجاج ، وابن الأنبارى : اذا لم تدرك الا حياة قليلة جدا لا تضطرب معها عند الذبح ، ولا تشخب معه الأوداج لم تحل ، والتذكية قطع الحلق والحلقوم والودجين بمحدد غير عظم وغير نحيس .

﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ﴾ : مفرد يجمع على أنصاب وقرىء بسكون الصاد ، وهو الحجر المنصوب حول الكعبة ، والمراد الجنس ، وكانت أحجار منصوبة حولها يذبحون عليها للأصنام ، ويضعون عليها اللحم ، يعدون ذلك قربة .

١٬٧١٦ / ٧٬٦٨٠