هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٤ · صفحة ٢١٧

وقيل : النصب الصنم ، والمراج الجنس ، وعليه فعلى بمعنى اللام ، أى وما ذبح للصنم ، أو على أصلها أى وما ذبح مسمى على الصنم ، وفيه أن قوله : ﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ﴾ يغنى عنه ، الا أن يقال : خص بالذكر لعظم تحريمه ، وانما أهل الله به يشمل الذبح باسم الصنم ، وباسم غيره ، وعند الصنم وفى غير حضرته ، وما ذبح على النصب ، وما ذبح عنده له مذكور اسمه .

وقيل : النصب جمع نصاب ، والنصاب ما نصب من حجر أو صنم ، وقيل أيضا : النصب الحجر ينصب ويعبد من دون الله ، والفرق أنه يبقى كما هو ، والصنم ينقش ويصور ، وقيل : كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون حجرا منصوبا يعبدونها ويعظمونها ويذبحون لها ، وهى غير أصنام ، والعطف على الميتة ويقدر فيه استثناء هكذا ، ما ذبح على النصبح الا ما ذكيتم ، أو هو فى نية التقديم على الا ما ذكيتم فيشمله الاستثناء .

وقيل : ما أهل لغير الله به ، وما ذبح على النصب لا يحلان بالتذكية ولو كان حيين ، لأنه قد ذبحا باسم غير الله ذبحا لا يحييان به ، وأما غيرها من المنخنقة وما بعدها ، فالذى فيهن شبيه بالمرض مطلق الجرح لا يحرمن به ان أدركت حياتهن وذكين .

﴿ وَأَن تَستَقسِمُوا بِالازْلَمِ ﴾ : عطف على الميتة ، أى وحرم عليكم هذا الفعل وهو الاستقسام بالأزلام ، ومعناه طلب القسم والحكم ، أى طلب معرفة ما قسم لها فى الجزور دون ما لم يقسم بالأزلام ، وهى جمع الزلم بضم الزاى واسكان اللام وفتحها ، وبفتح الزاى واللام وهو عود ينحت كالقلم ، وليس فيه موضع يكتب به وهى عشرة :

الفذ وله سهم ، والتوءم وله سهمان ، والرقيب وله ثلاثة ، والحلس وله أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسيل وله ستة ، والمعلا وله سبعة ، وذلك ثمانية وعشرون سهما تقسم عليها الجزور ، يجمعها عشرة أنفس ، والسفيح والمنيح والوغد لا سهم لهن ، يجعلون السبعة الأولى والثلاثة فى خريطة ، وفى كل واحد اسم من اسماء العشرة الأنفس ، يأخذ الخريطة رجل ويحركها ، ثم يدخل يده فيخرج اسم كل منها ، فمن خرج له سهم أو سهمان أو أكثر جعله للفقراء ، ولا يأكل هو منه يفتخرون بذلك ، ويذمون من الا يدخل فيه ، ويسمونه البرم أى البخيل ، ومعنى ذلك من خرج اسمه أولا الفذ عليه سهم من الجزور ، ومن خرج ثانيا فزلمه التوءم وعليه سهمان وهكذا ، وان خرج زلم من الثلاثة عاد الاخراج ومضى ما أخرج .

وذلك نسب بالذبائح فهو فى التفسير أولى مما اختار بعض العلماء من التفسير بالأقداح المعروفة عندهم غير الأولى ، يكتب على أحدها أمرنى ربى ، وعلى الآخر نهانى ربى ، والثالث غفل يطلبون بها معرفة ما قسم الله لهم من فعل أو ترك اذا أرادوا معرفة ما قسم الله لهم من فعل أو ترك اذا أرادوا غزوا أو سفرا أو تجرا أو غير ذلك ، ولا يكتب على الثالث شىء ، يقال : أرض غفل لا علم بها ولا أثر عمارة ، ودابة غفل أيى لا سمة عليها .

١٬٧١٧ / ٧٬٦٨٠