هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

وأيضا أكل مال الناس بالباطل فسق نفاق ومن زعم أنه يعلم الغيب أشركن ومن لم يرد بقوله أمرنى ربى أو نهانى الا ما يشبه الغال ولم يرد حقيقة أن الله أمره أو نهاه ففسقه نفاق ، اذ فعل المنهى عنه ولم يستحلقه ، وان أراد بقوله : ربى صنم أشرك ، وكانوا يجيلونها عند أصنامهم ، وليست الاستخارة الشرعية فى شىء من ذلك ، بل طلب التوفيق من الله الى الأصلح ، أو طلب رؤيا تكون له علامةن والرؤيا الصحيحة حق .

وأما التطلع بعلم الفلك الى أمر غائب فمن كان له ذلك ولا يقطع به بلا بطن بأمارة فلا بأس به ، ومن قطع أشرك ، ومعنى قول بعض أصحابنا : وأن أول ما يذبح غدا بقرة ، وأنه فى بطنها جنين صفته كذا أنه قد ظهر الى أمارة ذلك ، والله أعلم .

﴿ اليَومَ ﴾ : أى الزمان الحاضر ، واما يقصد به من الأزمنة الآتية والماضية لا نفس اليوم الذين نزلت فيه الآية ، وقيل هو المراد فقيل : نزلت يوم فتح مكة ، وقيل : يوم عرفة فى حجة الوداع بعد العصر وهو يوم الجمعة ، وهو متعلق بيئس بعده وقدم تعظيما له .

﴿ يَئِسَ الذِينَ كَفَرُوا مِن دِينَكُم ﴾ أى من ابطال دينكم بقهرهم لكم حتى ترجعوا الى دينهم ، أو قتلهم اياكم ، أو قلة من يتبعه وكثرة من يخالفه ، وهم مشركوا العرب ، وقيل : جميع المشركين .

﴿ فَلا تَخشَوهُم ﴾ : لا تداورهم جلبا ولهم خوفا من بطشهم ، فانه لم يتق لهم شدة يظهرون بها عليكم ، فالخشية كناية عن لازمها ، أو يقدر مضاف ، أى لا تخشوا ظهروهم فانه غير واقع .

﴿ وَاخشَونِ ﴾ : خافونى خوف تعظيم بتحليل الحلال ، وتحريم الحرام ، والاتباع بالأمر والنهى .

﴿ اليَومَ أكمَلتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ : هذا اليوم المذكور قبله بمعنى الزمان ، أو عين حقيق اليوم متعلق بأكملت ، وقد للتعظيم ، ومعنى اكمال الدين النصر على المشركين والمنافقين ، وابطال الأديان كلها باظهار ملة الاسلام عليها ، أو معناه اتمام الأحكام الشرعية وما معها مما يقررها ، كالمواعظ والقصص ، أو معناه ذلك كله ، أو معناه اتمام الأحكام ، كما قيل : انه لم ينزل بعدها حلال ولا حرام ، ولا شىء من الفرائض والحدود ، كما لابن عباس ، أو معناه أنه لم يحج مشرك معكم ، وأخليت الموسم لرسول الله A والمسلمين ، كما لسعيد بن جبير وقتادة .

أو معناه أنهم آمنوا بكل نبى وكل كتاب ، ولم يكن هذا لغير هذه الأمة ، أو اليوم أكملت لكم دينكم زمان النبى A كله كما للحسن ، ولا يخفى أن دين المسلمين كامل فى كل وقت فبأول حكم نزل كان الدين كاملا ، ولا يتصف بالنقص ، ولو كان سينزل بعده أحكام كثيرة ، اذ لا واجب ولا حرام الا ما كان فيه ، فكماله بما فيه ، واذا نزل فى غيره حكم آخر زائد أو ناسخ فكمال الدين فى هذا الوقت الآخر بما نزل فيه الى أن لا يبقى ما ينزل فيحتم على تمامه الى القيامة .

١٬٧١٩ / ٧٬٦٨٠