3
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨فان خرج الآمر فعل ، أو الناهى ترك ، أو الغفل أعاد حتى يخرج الآمر أو الناهىن وقيل ذلك فى شأن السفر .
وعن الكلبى : أذا كانت بينهم مماراة جعلوا لكل رجل سهما ، فمن خرج سهمه فهو أولى بالحق ، وكانوا يجعلون للسفر سهما ، وللحضر سهما ، ثم يقولون : ربنا أيهما كان خيرا فأخرجه لفلان ، فأيهما خرج رضى به .
وعن مجاهد : يفعلون ذلك لكل سفر وحرب وتجر ، وقيل : كانوا اذا أرادوا سفرا أو تجرا أو نكاحا أو اختلفوا فى نسب أو أمر قتيل ، أو تحمل دية أو غير ذلك من الأمور العظام جاءوا الى هبل ، وكانت أعظم صنم لقريش بمكة وجاءوا بمائة درهم وأعطوها صاحب القداح حتى يجيلها لهم ، فان خرج أمرنى ربى فعلوا ن وان خرج نهانى لم يفعلوا ، وان أجالوها على النسب ، فان خرج منكم كان وسطا فيهم ، وان خرج من غيركم ، كان خلفا فيهم ، وان خرج مطلق كان على حاله ، وان أجالوها على دية فان خرج قدح العقل بالقاف تحمله ، وان خرج الغفل بالفاء أعيد حتى يخرج المكتوب فيه .
قيل : كانت الأزلام سبعة قداح صغار لا ريش لهن ، تكون عند سادن لكعبة ، ويشبه تلك الأمور ما تصنعه النساء فى بلادنا من أخذ نوى مثلا أو أسهم طعام أو كل ذلك ، أو سهم مال ، ويجعلون لكل نواة أو سهم شيئا من الخبز مثلا ، مثل أن يقال : من خرج له هذه النواة أو هذا السهم فله الجنة ، ومن خرج له هذا أغناه الله ، أو كان محقا أو لا يفعل أو يفعل وما أشبهه .
فالواجب عندى اجتناب ذلك ، ثم رأيت والحمد لله الثعالبى نص على ذلك فى قوله تعالى بعد : ﴿ يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر ﴾ الآية قال عن غيره ، وفى معنى الأزلام الزجر بالطيرن وأخذ الفأل فى الكتب ونحوه مما يصنعه الناس .
قال أبو الدرداء : قال رسول الله A : « من تكهن أو استقسم بالأزلام أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر الى الدرجات العلا يوم القيامة » يعنى يئس ولا ينتظرها ، وجازت السهام بالقسمة بدون ذكر ما شبه ذلك .
﴿ ذَلِكُم ﴾ : أى ما ذكر من الاستقسام ، وأكل تلك المحرمات المعلوم من المقام .
﴿ فِسقٌ ﴾ : خروج عن طاعة الله ودينه ، وعن الخلال الى الحرام ، وهذا هو الصحيح لعمومه ، وقيل : الاشارة الى الاستقسام وحده ، ولو كان أكل تلك المحرمات أيضا فسقا لغير هذه الآية من القرآن والسنة ، ومن أكل ذلك أو استقسم بلا تحليل ففسق نفاق ، ومن فعل ذلك بتحليل ففسقه شرك ، وأما نفس قولهم : أمرنى ربى ونهانى ربى فكذب على الله فهو فاسق نفاقا .