هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٤ · صفحة ٢٢١

﴿ فاستجاب لهم ربهم ﴾ الآية وآنها آخر سورة نزلت ، وعن ابن عباس : ﴿ اذا جاء نصر الله ﴾ الخ السورة .

وعن البراء : براءة ، وعن عائشة : المائدة ، وعن ابن عمر وسورة : ﴿ اذا جاء نصر الله ﴾ ويجمع بأن المراد فى تلك الروايات أن آية كذا من آخر ما نزل من الآيات ، وأن سورة كذا من آخر ما نزل من السور ، لأن ما كان من الآخر يسمى آخرا .

ويدل لذلك أنه صرح فى بعض الروايات ، عن عمر : أن من آخر القرآن نزولا آية الربا ، وعن عثمان براءة من آخر القرآن نزولا ، وعن امام الحرمين : ﴿ قل لا أجد فيما أوحى الى ﴾ الآية من آخر ما نزل ، ويشكل عليه أن الأنعام مكية ، ولم يرد أن هذه الآية تأخرتن ولكن يبقى تعيين ما حقت له بعينية الآخرية ، وأيضا لا يشكل آية الربا وآية الدين لاتصالهما ، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخرن وأن آخر ما نزل فى الميراث : ﴿ يستفتونك ﴾ آخر النساء وأن آية الربا آخر ما نزل فى الربا وبعدها آية الدين ، وأن كلا منهم أخبر بما سمعه من النبى A آخر قبل يوم موته بقليل ، وقد سمع منه غيره بعده حتى تحقق الآخرية لأحدهم ، ولا تدرى على التحقيق ، ولعله : ﴿ واتقوا يوما ترجعون ﴾ الآية لدلالته على الوفاة ، أو نزلت آيات أواخر فيتقدم كتابة بعض على بعض ، فيظن بذلك ما يظن أنه آخر ، وأنه يمكن أن يريد أن آية كذا لم ينزل بعدها ما ينسخها كما قال ابن عباس فى آية القتل : وان ﴿ فاستجاب لهم ربهم ﴾ آخر ما نزل بعد ما كان ينزل فى الرجال خاصة .

قالت أم سلمة : يا رسول الله A أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء ، فنزل : ﴿ ولا تتمنوا ما ﴾ الآية ، ثم ﴿ ان المسلمين والمسلمات ﴾ ثم ﴿ فاستجاب ﴾ وعن أنس أن فى آخرها ما نزل : ﴿ فان تابوا وأقاموا ﴾ الآية أى فى آخر سورة نزلت ، واستشكل قول من قال : لم ينزل حالالا الآية أى فى آخر سورة نزلت ، واستشكل قول من قال : لم ينزل حلالا ولا حراما بعد ﴿ اليَومَ أكمَلتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ بما ورد أنه نزل بعدها آية الربا ، وآية الدين ﴿ ويستفتونك ﴾ آخر النساء .

﴿ وَأتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتى ﴾ : بالتوفيق الى الايمان والاسلام والسابق على ذلك الايجاد ، والاحياء الرزق وسائر أنعام الله دينوى ، وذلك موجودن ولو فى حال الشرك ، اتمام النعمة بالتوفيق يشمل أو البعثة ووسطها وما بعده أو أتممت عليكم نعمتى باكمال الدين ، أى باكمال نزوله كله ، فالسابق على ذلك هو الأبعاض النازلة قبل أن يفرغ منه ، وان قيل اكمال الدين تنزيل كل بعض فى وقته كان السبق كالوجه الأول ، أو أتممت عليكم نعمتى بفتح مكة ، والسابق دين الله وابطال الأصنام ، وشأن الشرك ، أو أتممت عليكم نعتمى بالحكم بأن لكم الجنة ، فالسابق الدين ونعم الدنيا وبه قال ابن عباس .

١٬٧٢١ / ٧٬٦٨٠