4
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤وان كان بحساب ما يمسكه فأيام امساكه أولى بذلك .
ثم أنه قيل : قيراط من عمل الليل ، وقيراط من عمل النهار ، وقيل : قيراط من عمل الفرض ، وقيراط من عمل النفل ، وانما كان فى رواية قيراط ، وفى أخرى قيراطان ، لأنه قال : قيراط فسمعه الراوى ، ثم زاد الله قيراطا آخر فقال : قيراطان ، فسمعه من سمعه ، وقيل : القيراطان باعتبار كثرة الأضرار ، والقيراط بما دونها ، وقيل : القيراطان بالمدينة ، والقيراط بغيرها من قراها ، فيلحق بذلك سائر المدن وسائر القرى ، وقيل : القيراط بالبادية لقلة الأذى ، والقيراطان بغيرها ، وقيل : القيراطان فيما لا أدمى ، والقيراط فيما دونه .
قلت : ولعل القيراط فى المربوط والمحبوس ، والقيراطان فى المطلق الذى يتبع الناس أو القيراط فيما يظهر للناس ، والقيراطان فيما لا يعلم به حتى ينبح ، وسبب نقص الأجر فزع الناس به ، أو كون الملائكة لا تدخل بيتا هو فيه ، أو كون بعضها شياطين أو مخالفة النهى ، أو كونها قد تلغ فى الناء ، ولا يدرى به فيأكلون ويشربون نجسا ويصلون بلا غسل بطاهر ، وينجس الطاهر ، أو كون المكلف قد لا يقوم بغسل ما تلغ فيه ، وانما ينقص القيراطان من أخبر ، لحصول مثلهما من الذنب به ، والنهى للتحريم ما لم يصرفه صارف ، ولا سيما أن القتل يقوى التحريم ، وكذا نقص الأجر ، ولا يخفى ضعف قول من قال بكراهة اتخاذه دون تحريمه ، فان ما يحبط العمل وبعضه حرام فذكر نقص العمل دليل للتحريم لا للكراهة كما قيل : انه لهان وانه لها ، وانه لو حرم لحرم نقص الأجر أو لم ينقص ، وقيل بجواز اتخاذها لفحظ الدروب ، وانما قال : ماذا أحل لهم ولم يقل ماذا أحل لكم بالخطابن لأن يسألونك غيبة بالواو ، وذلك من الالتفات على مذهب الكسائى ، لأن مقتضى الظاهر يسألونك ماذا أحل لنا لأنهم عند السؤال يقولون : ماذا أحل لهم .
﴿ قُل أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ : ما لم يحرمه القرآن ولا السنة ولا القياس الصحيح ، أو ما لم ينقل تحريمه ولم تستخبثه الطبائع السالمة ، فلا نعتبر طبيعة بالغت فى اللذة حتى تستقذر ما لا يستقذر ، ولا بطبيعة لا تقر عن شىء ، ولو خبثت كبعض أهل البادية ، وأجلاف الناس ، وعبارة بعضهم الطيبات الحلال ، وظاهره مشكل لأنه يكون الجواب عليه بنفس ما فى السؤال ، كأنه قيل : يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الحلال .
ولعل مراد هذا البعض بالحلال ما لم يحرمه القرآن ولا السنة ولا القياس ، أو ما لم تستخبثه الطبيعة السالمة ، فجعل مكان هذه الألفاظ قوله الحلال ولم يرد أن لفظ الطيبات قائم مقام لفظ الحلال ، كما يفسر به فى بعض الآيات ، وسمى الحلال المأذون فيه طيبا فى بعض الآيات فى أحد التأويلات ، تشبيها له هو مستلذ لخلو كل من المضرة .