هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٥

﴿ وَمَا عَلَّمتُم مِّنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبينَ ﴾ : عطف على الطيبات على حذف مضافن أى وصيد ما علمتم من الجوارح ، لأن الكلام فى المأكول ، فان كان السؤال عما يصاد به فالجواب مشتمل على السؤال ، وزيادة أحل لكم الطيبات أو عما يكون حالا امساكه ، فالجواب مشتمل على الزيادة المذكورة أيضا ، ولا يقدر مضاف فى هذين الوجهين ، لأن المعنى أحل لكم لأجل الصيد ما علمتم من الجوارح ، وأحل لكم ما علمتم من الجواريح تمسكونه ما وان قدرت مضافا فى هذا الأخير هكذا ، وامساك ما علمتم من الجوارح جاز .

ويجوز أن تكون ما شرطية لا معطوفة بالواو على الطيبات وجوابها : فكلوا مما أمسكن عليكم فلا يقدر ضميرها بعد علمتم بخلاف ما اذا عطفت ، فيقدر أى ما علمتموه والجوارح جمع جارحة وهى ما يصاد به من السباع والطير التى تقبل التعليم كالصقر والبازى والعقاب والباشق والفهد والنمر والكلب .

وعن نافع : أنى وجدت فى كتاب على : ما قتل الكلب فكل ، وما قتل الصقر أو البازى فلا تأكل ، وسميت جارحة لأنها تكسب كقوله تعالى : ﴿ اجترحوا السيئات ﴾ أى كسبوها ﴿ ويعلم ما جرحتم ﴾ أى كسبتم أو لأنه يجرح الصيد بمخلبه أو نابه ، ومكلبين حال من التاء ، أى حال كونكم متخذين لها كلابا كاملة ، أو كلابا لأنفسكم ، لأن الجارحة اذا كانت كلبا فانها قبل تكليبها ليست كاملة بل ناقصة لعدم التعليم ، ولأنها قبله تصيد لنفسها ، فاذا كلبتها صادت لك خاصة فهى حنيئذ خالصة لك ، ووجه آخر أن يراد بمكلبين متخذين لها كلابا للصيد ، على أن يراد بالجوارح غير الكلاب فتفهم الكلام من قوله : ﴿ مُكَلِّبينَ ﴾ اذا كان معناه متخذين لها ككلاب صيد ، واختير اسم التكليب على الوجهين ، لأن أكثر الصيد بالكلب ، ولأنه أقبل للتعليم .

ووجه آخر أن يكون مكلبين متخذين لها سباعا لأنفسهم من قولهم للسبع ، كلب كما قال A فى ابن أبى لهب عتبة لما كفر به وبصق فى بنت رسول الله A هى زوجته قبل أن يحرم تزويج المؤمنة بالكافر : اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ، وقصته مشهورة فى السير .

ووجه آخر مبنى على غيره ، وهو أن يكون مكلبين بمعنى مغيرين لها بالصيد ، أو معلمين لها الصيد ، والتعليم الأول بمعنى زجرها عما لا يحسن ، وأمرها بما يحسن ، وذلك أن يجنبها الأنجاس ويزجرها عن الأكل للصيد اذا صادت ، الا أن يطعمها ويحسن أدبها فتجيبه اذا دعاها ، وتنشلى اذا أشلاها ، وبسط هذا الباب فى الفقه ، وقرأ ابن عباس : وما علمتم بكسر العين واللام وضم العين آى وما علمتم من أمر الجوارح ، وقرىء بسكون الكاف يقال : أكلب الحيوان وكلبه بمعنى واحد .

﴿ تُعَلمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ ﴾ : أى شيئا ما علمكم الله من أن تأمروا بما تصل به الى الصيد من الحيل ، وتزجروها عما يفوتها به كالأكل منه ، وتزجروها عن النجس ، وذلك مما علمناه الله بإلهام أو بكسب أو مما علمكم أن تعلموها من اتباع الصيد بعد الارسالن ولا تذهب وحدها ، ومن الانزجار بالزجر ، والانصراف بالدعاء ، وعدم الأكل منه ، واذا صادت بعد التعليم على هذا ثلاث مرات حل ما صادت فى الرابعة ، وقيل : حل أول ما صادت بعد التعليم ، وما صادت غير المكلب فلا يحل الا ان ونجد حيا وذكى ، وان وجد ما صاد المعلم حيا ذكى ، وجملة تعلمونهن حال ثانية لتاء علمتم ، أو مستأنفة وان صادت الجارحة ولم يجرح الصيد لو جرحته حل ، وقيل : لا يحل ان قتلته غما ولم تجرحه .

١٬٧٢٥ / ٧٬٦٨٠