هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

5

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩

وكذلك لم يستثن الله من يذكر المسيح ، قيل للحسن : ان النصارى اذا ذبحوا قالوا : باسم المسيح ، قال : كلوا ذبائحهم ، فان الله أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون ، وكذا قال الشافعى ، وعطاء ، والجمهور أنه قد علم الله ما يقولون ، وأحل ذبائحهم .

وعن الحسن : اذا ذبح اليهودى أو النصرانى ، وذكر غير اسم الله فلا تأكل ، واذا غاب عنك فكل ، فقد أحله الله لك .

وقال ابن عمر وربيعة : ان ذكر يهودى أو نصرانى اسم غير الله فلا يؤكل ، وكذلك حلت ذبائح الصابئين العابدين للملائكة ، لكنهم يقرءون الكتاب ، وأما سائر المشركين فلا تؤكل ذبائحهم ، وانما فسرنا الطعام بالذبائح لأنه لا يحرم طعام أهل الكتاب المطلق ، والا حرم تمرهم وبرهم وشعيرهم ، ولأن الكلام قيل فى الذبائح فبلل أهل الكتاب حلال بلا كراهة ، لأن الأصل فى اباحة ذبائحهم أن يؤكل لحمهم بلا غسل فلا ينجس منهم الا ما ينجس من المسلمين كذا يقال ، وقيل ، بكراهة بللهم فينجس غسل لحمهم ، فتكون الآية أخرجت ذبائحهم عن حكم الميتة فقط ،

ويدل له قوله A لأبى ثعلبة الخشنى : « ان وجدت غير آنيتهم فلا تأكل فى آنيتهم » وقيل ينجس بللهم ، وعنه A : « اغسل آنيتهم وكل فيها » ، وحمل الأمر بالغسل على الندب ، ليست الآية مجمعا على أن الطعام فيها الذبائح ، بل هو قول أصحابنا والجمهور ، وقيل : هوكل ما يؤكل واختلفوا فيما لا يحل لهم من الشحوم ، وفى الذي يقولون له الطريق الصحيح أنه يحل لنا ذلك كله من ذبائحهم ، ثم أن فائدة قول الله جل وعلا : ﴿ وَطَعَامُكُم حِلٌّ لَّهُم ﴾ أن أصل الذبائح التقرب ، فقد يقودهم أحد أنه لا يجوز لنا أن نعطيهم ما ذبحنا .

وأفادت أنهم مخاطبون بفروع شرعنا ، وأنه لا سبت لهم قد حلت لهم ذبائح من يحل ا لسبت بعد أن حرم ، وأنه تحت الذبائح منا لهم ، ولهم منا لا كالنكاح يحل أن نتزوج حرائرهم المحصنات ، ولا يحل لنا أن نزوجهم المسلمات .

﴿ وَالمُحصَنَاتُ مِنَ المؤمِنَاتِ ﴾ : أى الحرائر ، لأن شأنها أن تحصن نفسها ، باتفاق أيضا يجوز نكاح الاماء المؤمنات ، وانما اختلفوا فى وجوب خوف العنت ، وعدم القدرة على الحرة ، وقيل : المحصنات العفائف من الحرائر الاماء .

وعلى كل حال فذكر الاحصان بعث على التخير للنطف ، فلو تزوج أحد غير العفيفة التى لم يزن هو بها لم يفرق بينهما ، وقال بعض المؤمنة : الزانية لا تدخل فى هذا التحليل الا ان تابت وحسنت توبتها ، وأراد رجل تزويج أخته فقالت : أخاف فضيحتك أنى قد زنيت ، فذكرها لعمر فقال : أليست قد تابت؟ قال : بلى ، قال فزوجها .

﴿ وَالمُحصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم ﴾ : بينت السنة أنهن الحرائر المحصنات من أل الكتاب ، وأنه لا يجوز نكاح اماء أهل الكتاب ولا تسريهن ، فالأولى تفسير المحصنات المذكورات قبل هؤلان بالحرائر المحصنات من المؤمنين ، فيلتحق نكاح اماء المؤمنين وتسريهن بغير هذه الآية ، ومن أجاز نكاح البالغة الأمة الكتابية أو تسريها كفر ، ومن أجاز نكاح الطفلة أو تسريها من غيرهم لم يشرك .

١٬٧٢٩ / ٧٬٦٨٠