5
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠وعن أبى حنيفة : الأمة الكتابية كالمسلمة ، فانظر شرحى على النيل ، وكان ابن عمر لا يرى نكاح الحرائر ممن يقول عزير ابن الله ، أو المسيح بان الله ، أو من الصابئين العابدين للملائكة ، لأن ذلك شرك .
قال عطاء : رخص الله فى الكتابيات قبل أن تكثر المؤمنات ، وليس كذلك بل يكره كراهة فقط ، اذ كثرت المسلماتن وليس لأحد أن يقول قوله تعالى : ﴿ ولا تنكحوا المشركات ﴾ ناسخ لنكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، بل مخصوص العموم بقوله : ﴿ وَالمُحصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم ﴾ وانما تحت الكتابية ان كانت من أهل الذمة ، وان كانت من أهل الحرب فلا الا ان أذعنت هى للذمة حلت .
قال ابن عباس : من نساء أهل الكتاب من يحل لنا ومنهن من لايحل لنا ، وقرأ ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ﴾ الى ﴿ صاغرون ﴾ يعنى لا تحل الحربيات ، وهذا مذهبنا ، وزعم بعض غيرنا أنهن يحللن ، قيل : تزوج عثمان بن عفان فاطمة بنت الفرافصة وهى نصرانية ، وتزوج طلحة ابن عبيد الله يهودية .
والكتاب جنس الكتاب ، فصدق بالتوراة والانجيل ، ومن قبلكم متعلق بأوتوا ، وذلك أنا أوتينا القرآن من بعدهم والحمد لله .
﴿ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ ، مهورهن أى اذا لم تتزوجوا على أن لا أجور لهن ، بل ذكرتم وأحضرتم أو عاجلتم أو أجلتم أو عفلتم أو سكنتم على أنه ذكر لكم ، أو طولبتم أعطيتم ، ومن يتزوج على أن لا أجر حرمت ان مسها على الأصح .
﴿ مُحْصِنِينَ ﴾ : بهن .
﴿ غَيرَ مُسَافِحِينَ ﴾ : لهن حالان من ضمير الرفع فى آتيتموهن ، أو غير حال من المستتر فى محصنين ، ومعنى محصنين مريدين احصان أنفسهم عن الزنى ، ومعنى غير مسافحين غير مريدين الزنى .
﴿ وَلا مُتَّخِذى أخدَانٍ ﴾ : وصف مضاف للمعفول الثاني بعد حذف الأول ، أى ولا متخذينهن أخدانا أى صواحب لهم لأجل الزنى ، وليست هذه الأحوال الثلاثة مؤكدات لعاملهن وهو الفعل من قوله : ﴿ آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ لأن الله جل وعلا ساق لفظ الآية على الألفاظ اللغوية المطلقة ، بل بمنزلة قولك : وأحل لكم وطء المحصنات اذا آتيتموهن أجورهن بوطئهن محصنين أنفسهم بوطئهن ، غير مريديدن الزنى بهن ، ولا متخذينهن أخدانا ، والوطء يصدق بالوطء الحلال والحرام ، فماتم فهم النكاح الحلال الشرعى حتى قيل : ﴿ وَلا مُتَّخِذى أخدَانٍ ﴾ على أن المراد بمسافحين زانون جهرا ، وبمتخذى أخدان الزنى سرا ، فبقى الزنى سرا غير مذكور حتى يقال : ﴿ وَلا مُتَّخِذى أخدَانٍ ﴾ .
والاحصان ولو كان عن الزنى كما مر لكن باعتبار الحقيقة ، وأما باعتبار مجرد اللفظ فيفسر بمجرد الاحصان عن وطء غيرهن مما ليس له زوجا ، ولا سرية .