6
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢« انما أمرت بالوضوء اذا قمت الى الصلاة » والاستدلال بهذا مشكل ، لأنه ينعكس الى أنه أمره الله بالوضوء عند القيام فىهذه الآية ، فيتكلف بما لا دليل عليه فى خروج هذا الحديث عن ظاهره ، وهو أنه وجب الوضوء فى مكة بالسنةن ووجب بالسنة فى المدينة ، وزعم داود الظاهرى أن الوضوء يجب لكل صلاة الى الآن ولو بلا حدوث وهو خطأ .
﴿ فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم ﴾ : من الأذن بلا دخول للأذنن ومن منبت الشعر المعتاد فوق الجبهة بلا دخول للشعر ، الا بتحقيق التعميم ، الى الذقن بدخول مايراه الرأى ، ويبدوا له منه ، وكذا يغسل كل ما ينظره الناظر ، ويواجه فيدخل فى الغسل كعظم اللحيين الا ما انحدر منه ، وتسفل الى جهة العنق ، ويقصد ما يخفى أو يغفل عنه كالأعضاء القائمة فى فم الأنف ، وما انحدر منخفظاً فى فمه الى الشفة العليا ، وما تحت السفلى ، وما يبدو من الشفتين عند اغلاق الفم ان قلنا انه من الوجه فلم نغسله مع الفم .
ويجب فتح العنين عند غسل الوجه بقدر ما يطيق ليصلهما بعض الماء ، ان لم يكن يضر ، ولا يجب فى الغسلة النفلية ، بل يحسن مثلها ، وكذا فى غير الوجه ، وفى الحديث : « أشربوا عيونكم المساء لئلا ترى ناراً حامية » وكان ابن عمر ينضح الماء فى عينيه ، ويوصل الماء بين الشعرات جملة وأسفها ان خلف الشعر ، والا غسل ما ظهر منه .
ويغسل ما طال من اللحية الى الجانبين ، وما نزل عن الذقن ، لأن ذلك بمنزلة الوجه ، لأنه يواجبه به ، وقيل لا لخروجه عن الوجه ، كما لا يكون حكم الشعر النازل عن حد الرأس حكم الرأس ، والصحيح الأول لأن منبتها الوجه ، بخلاف ما نبت فى غير الرأس مما يلى الرأس ، فلو نبت الشعر فى الرأس وطال جداً لكان حكمه حكم الرأس ، فيجزى مسحه ، نعم ان نبت الشعر من أسفل الذقن ولا بد من الفراغ الماء والدلك فى الغسل ، ويكفى الدلك بغير اليد اذا عم .
وتجزى شدة الماء اذا اشتد عن الدلكن وذلك عندنا وعند مالك ، وقالت الشافعية : يجزى افراغ الماء بلا دلك ولا شد .
وتجب نية رفع الحدث عند الوضوء قبل الفم ، فيستحضر عند الفمن وعند الأنف ، وعند الوجه ، ولا بأس ان غفل عنها بعد الوجه ان عمها أولا لجميع أعضاء الوضوء ، وان لم ينو لم يصح وضوءه على الأصح ، ويقترب الى الله به ، وان لم يتقرب وقد نوى صح ولا ثواب له ، ولو لم يذكر التقرب والنية فى الآية لوجوب ذلك بالجملة ﴿ وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ﴾ و : « انما الأعمال بالنيات ، وانما لكل امرىء ما نوى » وأخذ بعضهم النية من قوله تعالى : ﴿ إِذَا قُمتُم ﴾ لأنه بمعنى اذا أردتم القيام ، لا كما قال أبو حنيفة يصح بلا نية .