هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣

﴿ وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرافِقِ ﴾ : من أعلى الأصابع الى المرافق ، ويغسل ما بين الأصابع وأسفلها ، ويحكها لما بتخليل الأصابع أو غيرها ، أو يحكها ، قال فى الايضاح : لا يجب العرك بين الأصابع ، بل يجب ابطال الماء بينها ، ويناسبه حديث لفظه : « خللوا بين أصابعكم بالماء » .

والمرافق جمع مرفق فتح الميم وكسر الفاءن وهو مجتمع طرفى الساعد والعضد ، سمى لأنه يرتفق أى يتكأ عليه ، وفيه لغة بكسر الميم وفتح الفاء ، والأولى أفصح ، والجمهور على وجوب غسل المرفق ودخوله ، وبه قلنا نحن ومالك ، وقد سئل عن الآية فأجاب بأن الذى أمرنا به أن نبلغ المرفقين فى الغسل ولا نجاوزهما .

وروى أن أبا هريرة توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ، ثم غسل يده اليمنى فاليسرى حتى شرع فى العضد ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله A يتوضأ ، وذلك أن المرفق من جنس المغيا ، فوجب ادخاله فى حكمه ، وكأنه قيل : وأيديكم مع المرافق وهو أحوطن وزعم زفر وداود أنه لا يجب غسل المرفق أخذاً بالمتيقن ، وصح عنه A أنه كان يدير الماء على مرفقيه كما فى الكشاف ، ورواه الدار قطنى ، عن جابر بن عبد الله بلفظ أن النبى A لما توضأ أدار الماء على مرفقيه .

والى متعلق باغسلوا باعتبار تسلطه على الأيدى أو متعلقة بحال محذوفة ، أى منتهية الى المرافق ، ودليل الدخول الأحاديث ، وتقويه أنه أحوط ، وكون المرفق من جنس اليد .

﴿ وَامسَحُوا بِرُءُسِكُم ﴾ : أوقعوا المسح برءوسكم ، ويجزى ثلاث شعرات يمسحن بثلاث أصابع واحدة بعد واحدة ، وأجيز ما تعم أصبع واحدة فصاعداً بعرضها ، وأجيز ثلاث فصاعداً وهو رواية عن أبى حنيفة ، قال الشافعى : يجزى ما يصدق عليه اسم المسح أخذاً باليقين ، وقال مالك : يمسح كله حوطة وهو رواية عن أحمد أيضاً ، وعنه يجب مسح أكثره ، وعن أبى حنيفة ربعه ، لما روى عن المغيرة ابن شعبة أن النبى A توضأ فمسح ناصيته ، وقدر الناصية بربع الرأس ، وأجيز مسح شعرة ، ولا يحسن تعمد هذا ، ولا المسح بأصبح اذ ذلك كاللعب .

ومن جعل الباء للتأكيد أوجب مسحه كله ، لأنه بمنزلة قولك وامسحوا رءوسكم فهو كقوله : اغسلوا وجوهكم ، ومن جعل الباء للتبعيض أوجب مسح البعض فاختلف فى ذلك البعض على حد ما مر .

﴿ وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ ﴾ : بدخولهما فى الغسل ، فالأرجل معطوفة على الوجوه ، فهى مغسولة لا ممسوحة ، وهومذهبنا ومذهب الجمهور ومالك والشافعى وأبى حنيفة وأحمد ، وهو فعل النبى A وأصحابه والتابعين ومن بعدهمن وهو أحوط ، وهو قراءة نافع وابن عامر والكسائى حفص عن عاصم ، هو النص فى حديث أبى هريرة أن النبى A رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال :

١٬٧٣٣ / ٧٬٦٨٠