هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥

فقال لهم كنانة بن صوريا : أتدرون لم قام محمد؟ قالوا : لا والله ما ندرى ، ولا تدرى أنت ، قال : بلى والتوراة أنى لأدرى ، قد أخبر محمد بما هممتم به من الغدر ، فلا تخذلوا أنفسكم ، والله انه لرسول الله حقاً ، وما قام حتى أخبر بما هممتم به ، يعنى خبر الوحى وأنه آخر الأنبياء عليهم السلام ، كيف تطمعون أن يكون من بنى هارون وقد جعله الله حيث شاء ، وان فى كتبنا التى درسنا فى التوراة التى لم تغير ولم تبدلن أن مولده بمكة ، وأن مهاجره بيثرب ، وصفته بعينها ، ما تخالف حرفاً مما فى كتبنا ، وكأنى أنظر اليكم ضاعنين تتشاغر صبيانكم ، قد تركتم دياركم خالية ، وأموالكم وانما هو بشرفكم ، فأطيعونى فى خصلتين ، قالوا : وما هما ، قال : تسلمون وتدخلون مع محمد فى دينه فتأمنون على أوالكم وأولادكم ، وتكونون من أعز أصحابه عليه ، وتبقى بأيديكم أموالكم ، ولا تخرجون من دياركم .

فقالوا : لا نفارق التوراة وعهد موسى ، قال : فانه مرسل اليكم أن اخرجوا من بلادى فقولوا : نعم ، فانه لا يستحل لكم دماً ولا مالا ، وتبقى أموالكم لكم ان شئتم بعتم ، وان شئتم أمسكتم ، قالوا : أما هذه فنعمن قال : أما والله لولا أنى أفضحكم لأسلمت ، لكن لا تعير شعثاء باسلامى بعدى أبدا حتى يصيبنى ما أصابكم وشعثاء ابنته .

فقال سلام من مشكم : قد كنت لما صنعتكم كارهاً وهو مرسل أن اخرجوا من ديارى ، فلا تعقب يا حيى كلامه ، وأنعم له بالخروج ، واخرج من بلاده ، قال : أفعل اذا أخرج .

فلما رجع رسول الله A الى المدينة ، تبعه أصحابه فلقوا رجلا خارجاً من المدينة ، فسألوه : هل لقيت رسول الله A ؟ قال : نعم لقيته داخلا الى المدينة ، فلما انتهى أصحابه اليه وجدوه قد أرسل الى محمد بن مسلمة يدعوه ، فقال أبو بكر : يا رسول الله قمت ولم نشعر ، فقال A : بغدرى فأخبرنى الله D بذلك فقمت ، وجاء محمد بن مسلمة فقال له : اذهب الى يهود بنى النضير فقل لهم : ان رسول الله A قد أرسلنى اليكم برسالة .

١٬٧٤٥ / ٧٬٦٨٠