11
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦فأتاهم فقال : ان رسول الله A قد أرسلنى اليكم برسالة ، وليت أذكرها لكم حتى أعرفكم شيئاً تعرفونه ، فقالوا : أما هو؟ قال أنشدكم بالتوراة التى أنزل الله على قلب موسى ، أتعلمون أنى جئتكم قل أن يبعث محمد A وبينكم التوراة ، فقلتم فى مجلسكم ذلك : يا ابن مسلمة ان شئت أن تغديك غديناك ، وان شئت أن نهودك هودناك فقلت لكم : غدونى ولا تهودونى ، فوالله لا أتهود أبداً فغديتمونى فى صحيفة لكم ، كأنى انظر اليها ، فقلتم لى : ما يمنعك من ديننا الا أنه دين يهود ، فكأنك تريد الحنيفيه التى سمعت بها ، أما ان أبا عمرو الراهب ليس بصاحبها ، وانما صاحبها الضحوك القتال ، فى عينيه حمرة ، ويأتى من قبل اليمن ، يركب البعير ويلبس الشملة ، ويجترىء بالكسرة ، وسيفه على عاتقه ينطق بالحكمة ، والله ليكونن بقريتكم هذه سلب ومثل .
قالوا : اللهم نعم ، قد قلنا ذلك ، وليس به ، قال : قد فرغت انه رسول الله A ، قد أرسلنى اليكم يقول لكم : انه قد انتقض العهد الذى جعلت لكم بما هممتم به من الغدر ، وأخبرهم بما كانوا ارتئوا من الرأى وظهور عمر وبن جحاش على البيت ليطرح الصخر ، فأسكتوا ولم يقولوا حرفاً ، ويقول : اخرجوا من بلادى هذه فقد أجلتكم عشرة أيام ، فمن رؤى يعنى بعدها ضربت عنقه .
وساق أبو سعيد النيسابورى الحديث الى أن قال حيى بن أخطب : انا لا نخرج فليصنع محمد ما بدا له ، فقال له سلام بن مشكم : يا حيى منتك نفسك الباطل فلا تفعل ، فوالله انك لتعلم ونعلم أنه رسول الله ، وان صفته عندنا ، وان لم نتبعه وحسدناه حين خرجت النبوة من بنى هارون فتعال فلنقبل ما أعطانتا من الأمر ونخرج من بلاده ، فقد عرفت أنك خالفتنى فى الغدر به ، فاذا كان أوان التمر جئنا أو جاء منا الى تمره فباع أو صنع ما شاء ، ثم انصرف فكأنا لم نخرج من بلادنا ، فأبى عليه .
ثم ساق الحديث الى حصر ا لنبى A اياهم ، وقطعه نخلهم ، فقالوا له : نحن نعطيك الذى سألت وخرج من بلادك ، فقال رسول الله A : لا أقبله اليوم ، ولكن ارخجوا منها ولكم ما حملت الال الا الحلقة ، فأبى حيى أن يقبل ، فما رأى ذلك يامين بن عمرو ، وأبو سعيد بن وهب ، قال أحدهما لصاحبه : والله انا لنعلم انه لرسول الله حقاً فما ننظر أن نسلم فنأمن على دمائنا وأموالنا ، فنزلا من الليل وأسلما وأحرزا أموالهما .
قال ابن اسحاق : حدثنى بعض آل يامين أن رسول الله A قال ليامين : « ألم تر ما لقيت من ابن عمكم وعمه ابن جحاش وما هم به من شأنى »