هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

14

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧

قال : ومن أى ناحية يطلع القمر والنجوم؟ فقالوا : من قبل المشرق . فقال ومن يرسلهم من ميل المشرق؟ قالوا : الله تعالى . فقال : فاعلموا أن الله تعالى من قبل المشرقن فاذا صليتم فصلوا اليه ، فحولوا صلاتهم الى المشرق .

ولما مضى على ذلك أيام دعا بطائفة منهم ، وأمرهم أن يدخلوا عليه فى الغرفة فقال لهم : جاءنى عيسى عليه السلام الليلة فقال لى : رضيت عنك الأجل علمك ، وتعلمك قومى ، فمسح يده على عينى فبرئت ، فاعلموا أنى أريد أن أجعل نفسى الليلة قرباناً لأجل عيسى ، وقد خضرنى علم أريد أن أخبركم به فى السر لتحفظوه عنى ، وتدعوا الناس اليه ، فقالك هل يستطيع أحد أن يحيى الموتى ، ويبرىء الأكمه والأبرص الا الله تعالى؟ فقالوا : نعم . قال : ان عيسى فعل هذه الأشياء ، فاعلموا أنه هو الله ، فخرجوا من عندهن ثم دعا بطائفة ثانية فأخبرهم أن عيسى ابن الله ، ثم دعا باثالثة فأخبرهم أن الله ثالث ثلاثة ، وقال لكل واحدة من هؤلاء الطوائف : انى أريد أن أجعل نفسى قرباناً لعيسى عليه السلام الليلة .

ثم خرج فى بعض الليلة ، وغاب عنهم فأصبحوا ولم يجدوه فى موضعه ، فقالوا : انه قد التحق بعيسى ، فجعل كل واحد يدعو الناس الى ما سمع منه لعنه الله ، وكفرت كل طائفة بالأخرى ، ووقع بينهم القتال فاقتتلوان وبقيت بينهم العداوة الى يوم القيامة وهم : النسطورية قالوا : المسيح ابن الله ، والملكانية قالوا : ان الله ثالث ثلاثة : المسيح وأمه والله ، واليعقوبية قالوا : ان الله هو المسيح .

والعداوة ما يحصل بالجارحة من مجاوزة الحد ، كشتم باللسان ، وضرب باليد ، والبغضاء فى القلب تلد العداوة ، واطلاق البغضاء على ما باللسان فى قوله تعالى : ﴿ قد بدت البغضاء من أفواههم ﴾ مجاز .

﴿ وَسَوفَ يُنَبِّئُهُم اللهُ بِمَا كَانُوا يَصنَعُونَ ﴾ : يجازيهم فى الآخرة بما عملوا فى الدينا .

١٬٧٥٧ / ٧٬٦٨٠