26
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣﴿ وظللنا عليهم الغمام ﴾ وكما مر أن عموداً من نور يضىء لهم فى الليل .
﴿ فَلا تَأسَ ﴾ : لا تحزن .
﴿ عَلَى القَومِ الفَاسِقِينَ ﴾ : لخروجهم عن أمر الله لما دعى عليهم فعوقبوا بطول التيه ندم فحزن ، فأوحى الله اليه : ﴿ لفَلا تَأسَ عَلَى القَومِ الفَاسِقِينَ ﴾ فانهم أحق بالتيه لفسقهم ، وأجاز الزجاج أن يكون هذا خطاب لسيدنا محمد A بأن لا يحزن على يهود زمانه فى بلاده ، فانهم لم يزالوا أهل عناد ، والواضح أن الخطاب لموسى عليه السلام ، قيل : بعث الله يوشع بعد الأربعين المذكورة فى الآية نبياً ، فأخبر بنى اسرائيل بأنه بنى ، وأن الله تعالى أمره بقتل الجبارين فصدقوه وتابعوه ومعه تابوت الميثاق ، فحصر أريحا ستة أشهر ، ولما كان الشتاء نفخوا فى القرون وضجوا ضجة واحدة ، فسقط السور فدخلوها ، وقاتلوا الجبابرة فهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم ، تجتمع العصابة على عنق الرجل فيضربونه لا يقطعونه ، وكان القتل يوم الجمعة ، فبقيت منه بقية ، وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت ، فخشى يوشع أن يفوتوه أو يعجزوه فقال : اللهم اردد على الشمس ، أو قال للشمس انك فى طاعة الله ، فأذن الله للشمس أن تقف ، وللقمر أن يقيم حتى ينتقم الله من أعداء الله قبل دخول السبت ، فردت عليه الشمس ، وزيد له فى النهار ساعة حتى قتلهم جميعاً .
قال فى عرايس القرآن : أخبرنا أبو بكر محمد بن صخر ، حدثنا محمد بن عبيد الكندى ، حدثنا عبد الرحن بن شربك ، وحدثنا أبى عن عروة قال : دخلت على فاطمة بنت على فرأيت فى عنقها خرزة ورأيت في يدها مسكتين مختلطتين وهى عجوز كبيرة ، فقلت لها : ما هذا؟ فقالت : انه ليس للمرأة ان تتشبه بالرجال ، ثم حدثتنى أن أسماء بنت عميس حدثتها أن الشمس غابت أو كادت تغيب ، ثم أن بنى الله سرى عنه أى خفف عنه ، وذلك فى مرض موته A فقال : أصليت يا على؟ فقال : لا . فقال النبى A : « اللهم رد على علىّ الشمس » فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجدن وكذلك وقفت الشمس يوم الخندق ، وقد شغلوا عن صلاة العسر حتى غابت ، فردها الله حتى صلى العصر ، ووقفت له صبيحة ليلة الاسراء حين انتظر العير اذا خبر بوصولها حين شروق الشمس فقيل فى ذلك كله .
وفى قصة يوشع ردت الى ورائها ، وقيل : وقفت ولم تسر ، وقيل : بطئت حركتها ومر التصريح ببعض ذلك فى بعض الروايات ، وبعد ما فرغ يوشع من قتال الجبارين اجتمعت عليه خمسة ملوك فهزمهم بنو اسرائيل حتى أهبطوهم الى مدينة جوران ، ورماهم الله بأحجار البرد ، فكان من قتلهم البرد أكثر ممن قتله بنو اسرائيل بالسيف ، وهرب الخمسة الملوك ، واجتمعوا فى غار فأمر بهم يوشع فأخرجوا فقتلهم وصلبهم وطرحهم فى ذلك الغار ، وتتبع سائر ملوك الشام وحداً بعد واحد حتى غلب على جميع أرض الشام ، وصارت الشام كلها لبنى اسرائيل ، وفرق عماله فى نواحيها .