هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤

ثم جمع الغنائم فلم تنزل النار ، فأوحى الله الى يوشع أن فيها غلولا فدهنهم كالب بعود فمن لصقت يده بيدك ففيه غلول ، فالتصقت يد رجل بيده فقال : هات ما عندك فأتاه برأس من ذهب مكلل بالياقوت قد غله ، فجعله يوشع فى القربان مع الرجل ، فجعل كل من غل شيئاً يأتى به ، فأكلت النار جميع ذلك مع الرجل الذى أغل الرأس .

قال أبو هريرة : قال رسول الله A : غزا نبى من الأنبياء فقال : لا يتبعنى رجل كان قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبنى بها ، ولا من بنى بناء لم يرفع سقفه ، ولا من اشترى غنما أو خلفات ينتظر أولادها ، فغزا فدنى الى القرية حين صلوا العصر قريباً من ذلك ، فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور ، الله احبسها على ساعة فحبست له حتى فتح الله عليه ، وقال : قال الله : فيهم غلول وأمره أن يبايعوه ، فقال : ليبايعنى من كل قبيلة منكم رجل ، فالتصقت يد رجل بيده ، فقال له : فيكم غلول ، فاذهب فابحث عنه فى قوممك ، فمضى فرجع اليه برأس بقرة ذهباً ، قال رسول الله A : « لم تحل الغنائم لأحد قبلنا » ونبأ الله كالب بعد يوشع .

قال محمد بن اسحاق : كان موسى عليه السلام يكره الموت ، فأراد الله أن يحييه اليه ويكره له الحياة ، فنبأ يوشع بن نون ، وكان يغدوا ويروح اليه ، فيقول له موسى : يا بنى الله ما أحدث الله اليك؟ فيقول له يوشع : يا نبى الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة ، فهل كنت أسألك عن شىء مما أحدث الله اليك حتى كنت أنت الذى تبدينى به وتذكره ، فأحب موسى الموت .

وعن عبد الصمد بن معقل : سمعت وهباً يقول : من كرامات موسى عليه السلام أنه لما ضاق ببنى اسرائيل وأوحى الله تعالى الى ألف بنى يكونون له عوناً ، فلما مالوا اليه وجد فى نفسه غيره ، فأماتهم الله لكرامته فى وقت واحد ، وذكروا من شأن قصة موت هارون قبله .

عن السدى : أوحى الله الى موسى عليه السلام أنى متوفى هارون ، فأت به الى جبل كذا كذا ، فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل ، فاذا هم بشجرة لم ير مثلها ، واذا ببيت مبنى عليه وفيه سرير عليه فراش ، واذا فيه ريح طيبة ، فلما نظر هارون الى الفراس أعجبه فقال : يا موسى انى أحب أن أنام على هذا السرير ، فقال : نم عليه ، فقال : انى أخاف أن يأتى رب هذا البيت فيغضب على ، فقال له موسى : لا تخف انى أكفيك رب هذا البيت ، قال : يا موسى نم معى ، فان جاء رب البيت غضب علينا جميعاً ، ففعل ذلك فلما ناما جميعاً أخذ هارون الموت ، ولما وجد هراون حس الموت قال : يا موسى خدعتنى .

١٬٧٧٤ / ٧٬٦٨٠