26
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٦وقال وهب بن منبه ، خرج موسى عليه السلام لبعض حاجابته ، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبراً فأقبل على الملائكة ووقف عليهم ، فاذا هم يحفرون قبراً لم يرقط شىء مثله ، ولا أحسن منه ، ولم ير مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة ، فقال لهم : يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا : نحفره والله لعبد كريم على ربه ، قال : ان هذا العبد من الله بمنزلة عظيمة ، ما رأيت كاليوم مضجعاً مثله ، فقالت الملائكة : يا بنى ا لله أتريد أن تكون ذلك؟ قال : وددت أن يكون ذلك لى ، قالوا : فانزل فاضطجع فيه ، فنزل فتوجه الى ربه ، ثم تنفس فقبض روحه ، ثم ردت عليه الملائكة التراب .
وقيل : ان ملك الموت أتاه فقال له : يا موسى أشربت الخمر؟ قال : لا . فأسكته فقبض روحه ، ويرى أن يوشع بن نون رأه بعد موته فقال له : كيف وجدت الموت يا نبى الله؟ قال : كشاة تسلخ وهى حية ، وقيل : أتاه ملك الموت بتفاحة من الجنة فشمها ، فقبض روحه ، ويروى أنه لمامات موسى عليه السلام قال بعض الملائكة لبعض : مات موسى بن عمران ، فمن الذى يطمع فى الحياة وعمره مائة وعشرون سنة ، منه عشرون فى ملك أفريدون ، ولا يعلم أحد أين قبره ، وانما سأل موسى كما مر أدنى قبره من بيت المقدس رمية حجر لئلا يعرف الناس قبره ، فيفتتنوا به واشرف بيت المقدس ، واستجاب الدفن فى مواضع الفضل والبركة ، قال رسول الله A : « لو كنت هنالك لأريكم قبره الى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر » .
وانكر بعض الناس أن يلطم موسى ملك الموت عليهما السلام ، وأجيب بأنه لم يعرف أنه ملك الموت ، بل ظنه رجلا قصده بسوء فدفعه باللطمة ، ولم يقصد فقأ عينه ، ولا بأس لو قصد فقأها أيضا اذ ظهر له أنه أراده بقتل أو ما دونه ، ولما علم أنه ملك الموت مرة أخرى استسلم له ، وقيل لم يأته بعد ذلك عياناً كما رأيت ، قيل : ويحتمل أن الله أذن له فى لطمه ابتلاء لملك الموت .